موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٦
في الشام:
في غربي البلد في سفح جبل جوشن قبر المحسن بن الحسين ٧، يزعمون أنّه سقط لمّا جيء بالسبي من العراق ليُحمل إلى دمشق، أو طفل كان معهم [مات] بحلب فدفن هنالك.[١]
ومن الواضح أنّ هذه الرواية- في حالة صحّتها- تنفي مرور السبايا من طريق البادية؛ لأنّ حلب لا تقع على هذا الطريق، وبمفردها لا تعيّن أحد الطريقين: الطريق السلطاني (المحاذي لدجلة) أو ضفاف الفرات؛ ذلك لأنّ هذين الطريقين يشتركان مع بعضهما لمسافة طويلة، ومدينة حلب تقع في مسار كلا الطريقين.
ومن جهة اخرى فإنّ تعبير مؤلّف معجم البلدان كلمة «يزعمون»، دالّ على عدم صلاحية هذا الظنّ للاستناد، خاصّة وأنّنا لا نعرف في أحداث كربلاء ابناً باسم المحسن أو زوجة حاملًا من الإمام الحسين ٧، ولم يرد شيء عنهما في الكتب، وإنّ الشهرة المحلّية- على فرض صحّة الرواية- لا تتجاوز حدّ كونها عقيدة عامّة وعادية.[٢]
[١]. معجم البلدان: ج ٢ ص ٢٨٤ و ١٨٦ وورد في كتاب بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ١ ص ٤١١-/ ٤١٤ بتفصيل أكثر.
[٢]. إنّ مجرّد عرض قضيّة من القضايا أو جريانها على الألسن لا تكفي في حصول الاطمئنان ما لم يكن لها خلفيّة واضحة وجليّة، خصوصاً في الأزمنة السالفة التي لم يكن فيها تدوين الأحداث والوقائع شائعاً ومتداوَلًا، ولم تكن على القبور أحجار يكتب عليها اسم المتوفّى عادة وما إلى ذلك. ولهذا يكون احتمال الخطأ والالتباس وارداً بل قويّاً؛ ولذلك نجد قبوراً متعدّدة في أماكن مختلفة تُنسب إلى شخصٍ واحد، كما هو الحال في قبر السيّدة زينب ٣ مثلًا.
و هذا البحث بحث واسع ومتشعّب، ونكتفي هنا بعبارة ننقلها من كتاب الغيبة للشيخ الطوسي قدس سره( ص ٣٥٨) حيث قال:
« قال أبو نصر هبة اللَّه بن محمّد: وقبر عثمان بن سعيد بالجانب الغربيّ من مدينة السّلام، في شارع الميدان، في أوّل الموضع المعروف بدرب جبلة، في مسجد الدرب يمنة الداخل إليه، والقبر في نفس قبلة المسجد.-