موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧
٢٣٥٢. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة): كانَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ لَمّا قَتَلَ الحُسَينَ ٧ بَعَثَ زَحرَ بنَ قَيسٍ الجُعفِيَّ إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ يُخبِرُهُ بِذلِكَ. فَقَدِمَ عَلَيهِ فَقالَ [لَهُ يَزيدُ]: ما وَراءَكَ؟ قالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ أبشِر بِفَتحِ اللَّهِ وبِنَصرِهِ! وَرَدَ عَلَينَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ في ثَمانِيَةَ عَشَرَ مِن أهلِ بَيتِهِ وفي سَبعينَ مِن شيعَتِهِ، فَسِرنا إلَيهِم فَخَيَّرناهُمُ الاستِسلامَ وَالنُّزولَ عَلى حُكمِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ أوِ القتالَ، فَاختارُوا القِتالَ عَلَى الاستِسلامِ.
فَجَعَلوا يُبَرقِطونَ[١] إلى غَيرِ وَزَرٍ، ويَلوذونَ مِنّا بِالآكامِ وَالامَرِ[٢] وَالحُفَرِ؛ لِوذاً كَما لاذَ الحَمائِمُ مِن صَقرٍ، فَنَصَرَنَا اللَّهُ عَلَيهِم، فَوَ اللَّهِ يا أميرَ المُؤمِنينَ ما كانَ إلّاجَزرَ جَزورٍ أو نَومَةَ قائِلٍ، حَتّى كَفَى اللَّهُ المُؤمِنينَ مُؤنَتَهُم! فَأَتَينا عَلى آخِرِهِم، فَهاتيكَ أجسادُهُم مُطَرَّحَةً مُجَرَّدَةً، وخُدودُهُم مُعَفَّرَةً، ومَناخِرُهُم مُرَمَّلَةً، تَسفي عَلَيهِمُ الرّيحُ ذُيولَها بِقِيٍّ سَبسَبٍ، تَنتابُهُم عُرُجُ[٣] الضِّباعِ، زُوّارُهُمُ العِقبانُ وَالرَّخَمُ.
قالَ: فَدَمَعَت عَينا يَزيدَ! وقالَ: كُنتُ أرضى مِن طاعَتِكُم بِدونِ قَتلِ الحُسَينِ.
وقالَ: كَذلِكَ عاقِبَةُ البَغيِ وَالعُقوقِ، ثُمَّ تَمَثَّلَ يَزيدُ:
|
مَن يَذُقِ الحَربَ يَجِد طَعمَها |
مُرّاً وتَترُكهُ بِجَعجاعِ[٤][٥] |
٢٣٥٣. تاريخ الطبري عن الغاز بن ربيعة الجُرَشيّ من حمير: لَمَّا انتَهَوا [أيِ السَّبايا ومَن مَعَهُم]
[١]. بَرْقَطَ الرجلُ: إذا ولّى مُتَلفِّتاً( الصحاح: ج ٣ ص ١١١٦« برقط»).
[٢]. الامَرُ: جمع أمَرَةٍ، وهي العلم الصغير من أعلام المفاوز من الحجارة( الصحاح: ج ٢ ص ٥٨٢« أمر»).
[٣]. العَرْجاءُ: الضَّبْعُ، والجمع عُرُج، والعرب تجعلها بمعنى الضباع بمنزلة قبيلة( لسان العرب: ج ٢ ص ٣٢١« عرج»).
[٤]. الجَعْجَاعُ: الموضع الضَيِّقُ الخَشِنُ( النهاية: ج ١ ص ٢٧٤« جعجع»).
[٥]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٨٥، الأخبار الطوال: ص ٢٦٠، المنتظم: ج ٥ ص ٣٤١، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦٣١، تذكرة الخواصّ: ص ٢٦٠ كلّها نحوه وراجع: سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣٠٣.