موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠
فَنَزَلوا عِندَ رَجُلٍ مِنَ اليَهودِ، فَلَمّا شَرِبوا وسَكِروا، قالوا لَهُ: عِندَنا رَأسُ الحُسَينِ.
فَقالَ لَهُم: أروني إيّاهُ، فَأَرَوهُ إيّاهُ بِصُندوقٍ يَسطَعُ مِنهُ النّورُ إلَى السَّماءِ، فَعَجِبَ اليَهودِيُّ، وَاستَودَعَهُ مِنهُم، فَأَودَعوهُ عِندَهُ.
فَقالَ اليَهودِيُّ لِلرَّأسِ وقَد رَآهُ بِذلِكَ الحالِ: اشفَع لي عِندَ جَدِّكَ. فَأَنطَقَ اللَّهُ الرَّأسَ، وقالَ: إنَّما شَفاعَتي لِلمُحَمَّدِيّينَ ولَستَ بِمُحَمَّدِيٍّ، فَجَمَعَ اليَهودِيُّ أقرِباءَهُ، ثُمَّ أخَذَ الرَّأسَ ووَضَعَهُ في طَستٍ، وصَبَّ عَلَيهِ ماءَ الوَردِ، وطَرَحَ فيهِ الكافورَ وَالمِسكَ وَالعَنبَرَ.
ثُمَّ قالَ لِأَولادِهِ وأقرِبائِهِ: هذا رَأسُ ابنِ بِنتِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ قالَ: وا لَهفاه! لَم أجِد جَدَّكَ مُحَمَّداً فَاسلِمَ عَلى يَدَيهِ، ثُمَّ وا لَهفاه لَم أجِدكَ حَيّاً فَاسلِمَ عَلى يَدَيكَ واقاتِلَ دونَكَ، فَلَو أسلَمتُ الآنَ أتَشفَعُ لي يَومَ القِيامَةِ؟
فَأَنطَقَ اللَّهُ الرَّأسَ، فَقالَ بِلِسانٍ فَصيحٍ: إن أسلَمتَ فَأَنَا لَكَ شَفيعٌ. قالَها ثَلاثَ مَرّاتٍ وسَكَتَ؛ فَأَسلَمَ الرَّجُلُ وأقرِباؤُهُ.[١]
٥/ ٤
إسلامُ رَأسِ اليَهودِ
٢٢٥٦. الخرائج والجرائح عن سليمان بن مهران الأعمش عن رجل: دَخَلَ عَلَيهِ [أي عَلى يَزيدَ] رَأسُ اليَهودِ، فَقالَ: ما هذَا الرَّأسُ؟ فَقالَ: رَأسُ خارِجِيٍّ. قالَ: ومَن هُوَ؟ قالَ: الحُسَينُ.
قالَ: ابنُ مَن؟ قالَ: ابنُ عَلِيٍّ. قالَ: ومَن امُّهُ؟ قالَ: فاطِمَةُ. قالَ: ومَن فاطِمَةُ؟ قالَ:
بِنتُ مُحَمَّدٍ. قالَ: نَبِيُّكُم؟! قالَ: نَعَم.
قالَ: لا جَزاكُمُ اللَّهُ خَيراً، بِالأَمسِ كانَ نَبِيَّكُم وَاليَومَ قَتَلتُم ابنَ بِنتِهِ! وَيحَكَ إنَ
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ١٠٢، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٧٢ ح ٢٠.