موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤
فَسَكَتَ يَزيدُ، فَقالَ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، اعمَل مَعَهُم كَما كانَ يَعمَلُ مَعَهُم رَسولُ اللَّهِ ٦ لَو رَآهُم عَلى هذِهِ الحالِ.
فَرَقَّ عَلَيهِم يَزيدُ، وبَعَثَ بِهِم إلَى الحَمّامِ، وأجرى عَلَيهِمُ الكَساوى وَالعَطايا وَالأَطعِمَةَ، وأنزَلَهُم في دارِهِ.[١]
٢٤٠٥. تاريخ دمشق عن أبي حمزة الحضرمي: لَقَد جاءَ رَجُلٌ مِن أصحابِ رَسولِ اللَّهِ ٦ فَقالَ لَهُ [أي لِيَزيدَ]: قَد أمكَنَكَ اللَّهُ مِن عَدُوِّ اللَّهِ وَابنِ عَدُوِّ أبيكَ، فَاقتُل هذَا الغُلامَ يَنقَطِع هذَا النَّسلُ، فَإِنَّكَ لاتَرى ما تُحِبُّ وهُم أحياءُ، آخِرُ[٢] مَن يُنازِعُ فيهِ يَعني عَلِيَّ بنَ حُسَينِ بنِ عَلِيٍّ، لَقَد رَأَيتَ ما لَقِيَ أبوكَ مِن أبيهِ وما لَقيتَ أنتَ مِنهُ، وقَد رَأَيتَ ما صَنَعَ مُسلِمُ بنُ عَقيلٍ، فَاقطَع أصلَ هذَا البَيتِ، فَإِنَّكَ إن قَتَلتَ هذَا الغُلامَ انقَطَعَ نَسلُ الحُسَينِ خاصَّةً، وإلّا فَالقَومُ ما بَقِيَ مِنهُم أحَدٌ طالِبُكَ بِهِم، وهُم قَومٌ ذَوو مَكرٍ، وَالنّاسُ إلَيهِم مائِلونَ وخاصَّةً غَوغاءُ أهلِ العِراقِ، يَقولونَ:
ابنُ رَسولِ اللَّهِ ٦، ابنُ عَلِيٍّ وفاطِمَةَ! اقتُلُه، فَلَيسَ هُوَ بِأَكرَمَ مِن صاحِبِ هذَا الرَّأسِ.
فَقالَ: لا قُمتَ ولا قَعَدتَ، فَإِنَّكَ ضَعيفٌ مَهينٌ، بَل أدَعُهُم كُلَّما طَلَعَ مِنهُم طالِعٌ أخَذَتهُ سُيوفُ آلِ أبي سُفيانَ.[٣]
[١]. البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٩٦، العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٦٨ عن الضحّاك بن عثمان الخزاعي، الإمامة والسياسة: ج ٢ ص ١٣ عن محمّد بن الحسين بن عليّ، المحن: ص ١٤٩ عن محمّد بن الحسن بن عليّ وكلّها نحوه وراجع: لباب الأنساب: ج ١ ص ٣٥٠.
[٢]. هكذا جاءت العبارة في تاريخ دمشق و الأمالي للشجري، ولعلّ كلمة« وهو» سقطت بعد كلمة« أحياء».
[٣]. تاريخ دمشق: ج ٦٩ ص ١٦٠؛ الأمالي للشجري: ج ١ ص ١٧٥ وراجع: سير أعلام النبلاء: ج ٣ ص ٣١٩.