موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦
قالَت: فَقُمتُ مِن فِراشي، فَخَرَجتُ إلَى الدّارِ، فَدَعَا الأَسَدِيَّةَ، فَأَدخَلَها إلَيهِ، وجَلَستُ أنظُرُ، قالَت: فَوَاللَّهِ، ما زِلتُ أنظُرُ إلى نورٍ يَسطَعُ مِثلَ العَمودِ مِنَ السَّماءِ إلَى الإِجّانَةِ، ورَأَيتُ طَيراً[١] بيضاً تُرَفرِفُ حَولَها.
قالَ: فَلَمّا أصبَحَ غَدا بِالرَّأسِ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ.[٢]
٢١٥٦. أنساب الأشراف: بَعَثَ عُمَرُ بِرَأسِ الحُسَينِ ٧ مِن يَومِهِ مَعَ خَولِيِّ بنِ يَزيدَ الأَصبَحِيِّ مِن حِميَرَ، وحُمَيدِ بنِ مُسلِمٍ الأَزدِيِّ إلَى ابنِ زِيادٍ، فَأَقبَلا بِهِ لَيلًا، فَوَجَدا بابَ القَصرِ مُغلَقاً، فَأَتى خَولِيٌّ بِهِ مَنزِلَهُ، فَوَضَعَهُ تَحتَ إجّانَةٍ في مَنزِلِهِ، وكانَ في مَنزِلِهِ امرَأَةٌ يُقالُ لَهَا النَّوارُ بِنتُ مالِكٍ الحَضرَمِيِّ، فَقالَت لَهُ: مَا الخَبَرُ؟ قالَ: جِئتُ بِغِنَى الدَّهرِ، هذا رَأسُ الحُسَينِ مَعَكِ فِي الدّارِ!!
فَقالَت: وَيلَكَ! جاءَ النّاسُ بِالفِضَّةِ وَالذَّهَبِ، وجِئتَ بِرَأسِ ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ!! وَاللَّهِ، لا يَجمَعُ رَأسي ورَأسَكَ شَيءٌ أبَداً.[٣]
٢١٥٧. مثير الأحزان: لَمّا قارَبوا [أي حَمَلَةُ رَأسِ الحُسَينِ ٧] الكوفَةَ كانَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ بِالنُّخَيلَةِ- وهِيَ العَبّاسِيَّةُ- ودَخَلَ لَيلًا.
ورُوِّيتُ: أنَّ النَّوارَ ابنَةَ مالِكٍ زَوجَةَ خَولِيِّ بنِ يَزيدَ الأَصبَحِيِّ، قالَت: أقبَلَ خَولِيٌّ بِرَأسِ الحُسَينِ ٧، فَدَخَلَ البَيتَ، فَوَضَعَهُ تَحتَ إجّانَةٍ، وأوى إلى فِراشِهِ.
فَقُلتُ: مَا الخَبَرُ؟ قالَ: جِئتُكِ بِغَناءِ الدَّهرِ، بِرَأسِ الحُسَينِ!!
قُلتُ: وَيحَكَ! جاءَ النّاسُ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وجِئتَ بِرَأسِ الحُسَينِ بنِ رَسولِ
[١]. كذا في المصدر، وفي مقتل الحسين ٧ للخوارزمي والبداية والنهاية:« طيوراً».
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٥٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٧٤، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ١٠١، البداية والنهاية: ج ٨ ص ١٨٩ كلّها نحوه؛ بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٢٥ وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٦٠.
[٣]. أنساب الأشراف: ج ٢ ص ٤١١.