موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩
وكَتَبَ مَعي إلى جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمّارٍ القاضي، اعلِمُكَ أنّي قَد بَعَثتُ إبراهيمَ الدّيزَجَ إلى كَربَلاءَ؛ لِنَبشِ قَبرِ الحُسَينِ ٧، فَإِذا قَرَأتَ كِتابي فَقِف عَلَى الأَمرِ حَتّى تَعرِفَ فَعَلَ أو لَم يَفعَل.
قالَ الدّيزَجُ: فَعَرَّفَني جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمّارٍ ما كَتَبَ بِهِ إلَيهِ، فَفَعَلتُ ما أمَرَني بِهِ جَعفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَمّارٍ، ثُمَّ أتَيتُهُ، فَقال لي: ما صَنَعتَ؟ فَقُلتُ: قَد فَعَلتُ ما أمَرتَ بِهِ، فَلَم أرَ شَيئاً، ولَم أجِد شَيئاً. فَقالَ لي: أفَلا عَمَّقتَهُ؟ قُلتُ: قَد فَعَلتُ وما رَأَيتُ، فَكَتَبَ إلَى السُّلطانِ: إنَّ إبراهيمَ الدّيزَجَ قَد نَبَشَ، فَلَم يَجِد شَيئاً، وأمَرتُهُ فَمَخَرَهُ[١] بِالماءِ، وكَرَبَهُ بِالبَقَرِ.
قالَ أبو عَلِيٍّ العَمّارِيُّ: فَحَدَّثَني إبراهيمُ الدّيزَجُ، وسَأَلتُهُ عَن صورَةِ الأَمرِ، فَقالَ لي: أتَيتُ في خاصَّةِ غِلماني فَقَط، وإنّي نَبَشتُ، فَوَجَدتُ بارِيَةً جَديدَةً وعَلَيها بَدَنُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، ووَجَدتُ مِنهُ رائِحَةَ المِسكِ، فَتَرَكتُ البارِيَةَ عَلى حالَتِها وبَدَنُ الحُسَينِ ٧ عَلَى البارِيَةِ، وأمَرتُ بِطَرحِ التُّرابِ عَلَيهِ، وأطلَقتُ عَلَيهِ الماءَ، وأمَرتُ بِالبَقَرِ لِتَمخَرَهُ وتَحرُثَهُ، فَلَم تَطَأهُ البَقَرُ، وكانَت إذا جاءَت إلَى المَوضِعِ رَجَعَت عَنهُ، فَحَلَفتُ لِغِلماني بِاللَّهِ وبِالأَيمانِ المُغَلَّظَةِ لَئِن ذَكَرَ أحَدٌ هذا لَأَقتُلَنَّهُ.[٢]
[١]. مَخَرْتُ الأرض: أي أرسلت فيها الماء( الصحاح: ج ٢ ص ٨١٢« مخر»).
[٢]. الأمالي للطوسي: ص ٣٢٦ الرقم ٦٥٣، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٩٤ الرقم ٢.