موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤
لا قَليلًا ولا كَثيراً، وَانقَطَعَ ثَمَرُها، ولَم نَزَل نَحنُ ومَن حَولَنا نَأخُذُ مِن وَرَقِها، ونُداوي بِهِ مَرضانا، ونَستَشفي بِهِ مِن أسقامِنا. فَأَقامَت عَلى ذلِكَ بُرهَةً طَويلَةً.
ثُمَّ أصبَحنا ذاتَ يَومٍ، فَإِذا بِها قَدِ انبَعَثَ مِن ساقِها دَمٌ عَبيطٌ، وإذا بِأَوراقِها ذابِلَةٌ تَقطُرُ دَماً كَماءِ اللَّحمِ، فَقُلنا: قَد حَدَثَت حادِثَةٌ عَظيمَةٌ، فَبِتنا لَيلَتَنا فَزِعينَ مَهمومينَ نَتَوَقَّعُ الحادِثَةَ، فَلَمّا أظلَمَ اللَّيلُ عَلَينا سَمِعنا بُكاءً وعَويلًا مِن تَحتِ الأَرضِ، وجَلبَةً شَديدَةً ورَجَّةً، وسَمِعنا صَوتَ نائِحٍ يَقولُ:
|
أيَابنَ النَّبِيِّ ويَابنَ الوَصِيِ |
بَقِيَّةَ ساداتِنا الأَكرَمينا |
وكَثُرَ الرَّنينُ وَالأَصواتُ، فَلَم نَفهَم كَثيراً مِمّا كانوا يَقولونَ، فَأَتانا بَعدَ ذلِكَ خَبَرُ قَتلِ الحُسَينِ ٧، ويَبِسَتِ الشَّجَرَةُ وجَفَّت، وكَسَرَتهَا الأَرياحُ وَالأَمطارُ، فَذَهَبَت ودَرَسَ أثَرُها.
قالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنصارِيُّ: فَلَقيتُ دِعبِلَ بنَ عَلِيٍّ الخُزاعِيَّ في مَدينَةِ الرَّسولِ ٦، فَحَدَّثتُهُ بِهذَا الحَديثِ، فَلَم يُنكِرهُ.[١]
٢١٢٥. الخرائج والجرائح: إنَّ النَّبِيَّ ٦ سارَ حَتّى نَزَلَ خَيمَةَ امِّ مَعبَدٍ، فَطَلَبوا عِندَها قِرىً[٢]، فَقالَت: ما يَحضُرُني شَيءٌ. فَنَظَرَ رَسولُ اللَّهِ ٦ إلى شاةٍ في ناحِيَةِ الخَيمَةِ قَد تَخَلَّفَت مِنَ الغَنَمِ لِضُرِّها، فَقالَ: تَأذَنينَ في حَلبِها؟ قالَت: نَعَم، ولا خَيرَ فيها. فَمَسَحَ يَدَهُ عَلى ظَهرِها، فَصارَت أسمَنَ ما يَكونُ مِنَ الغَنَمِ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلى ضَرعِها، فَأَرخَت ضَرعاً عَجيباً، ودَرَّت لَبَناً كَثيراً.
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٩٨، بغية الطلب في تاريخ حلب: ج ٦ ص ٢٦٤٨ عن هند بنت النجود نحوه؛ بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٢٣٣ ح ١.
[٢]. القِرى: الضيافة( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٤٧٥« قرى»).