موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧
حَيضَةً ولَم أسمَع بِخَبَرِكَ، فَقالَ: وَدِدتُ- وَاللَّهِ- ذلِكَ، ثُمَّ قالَ: وَيلي إن لَم يَرحَمني رَبّي.
ثُمَّ إنَّ بَني امَيَّةَ قالوا لِمُؤَدِّبِهِ عُمَرَ المَقصوصِ: أنتَ عَلَّمتَهُ هذا ولَقَّنتَهُ إيّاهُ، وصَدَدتَهُ عَنِ الخِلافَةِ، وزَيَّنتَ لَهُ حُبَّ عَلِيٍّ وأولادِهِ، وحَمَلتَهُ عَلى ما وَسَمَنا[١] بِهِ مِنَ الظُّلمِ، وحَسَّنتَ لَهُ البِدَعَ، حَتّى نَطَقَ بِما نَطَقَ، وقالَ ما قالَ.
فَقالَ: وَاللَّهِ، ما فَعَلتُهُ، ولكِنَّهُ مَجبولٌ ومَطبوعٌ عَلى حُبِّ عَلِيٍّ ٧، فَلَم يَقبَلوا مِنهُ ذلِكَ، وأخَذوهُ ودَفَنوهُ حَيّاً حَتّى ماتَ.[٢]
٢٥٢٨. الصواعق المحرقة: لَمّا وَلِيَ [مُعاوِيَةُ بنُ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ] صَعِدَ المِنبَرَ، فَقالَ: إنَّ هذِهِ الخِلافَةَ حَبلُ اللَّهِ، وإنَّ جَدّي مُعاوِيَةَ نازَعَ الأَمرَ أهلَهُ، ومَن هُوَ أحَقُّ بِهِ مِنهُ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ، ورَكِبَ بِكُم ما تَعلَمونَ، حَتّى أتَتهُ مَنِيَّتُهُ، فَصارَ في قَبرِهِ، رَهيناً بِذُنوبِهِ، ثُمَّ قَلَّدَ أبِي الأَمرَ، وكانَ غَيرَ أهلٍ لَهُ، ونازَعَ ابنَ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ ٦، فَقُصِفَ[٣] عُمُرُهُ، وَانبَتَرَ عَقِبُهُ، وصارَ في قَبرِهِ، رَهيناً بِذُنوبِهِ.
ثُمَّ بَكى وقالَ: إنَّ مِن أعظَمِ الامورِ عَلَينا عِلمَنا بِسوءِ مَصرَعِهِ، وبِئسَ مُنقَلَبُهُ، وقَد قَتَلَ عِترَةَ رَسولِ اللَّهِ ٦، وأباحَ الخَمرَ، وخَرَّبَ الكَعبَةَ، ولَم أذُق حَلاوَةَ الخِلافَةِ، فَلا أتَقَلَّدُ مَرارَتَها، فَشَأنُكُم أمرُكُم، وَاللَّهِ، لَئِن كانَتِ الدُّنيا خَيراً فَقَد نِلنا مِنها حَظّاً، ولَئِن كانَت شَرّاً فَكَفى ذُرِّيَّةَ أبي سُفيانَ ما أصابوا مِنها.[٤]
٢٥٢٩. تنبيه الخواطر: لَمّا نَزَعَ مُعاوِيَةُ بنُ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ نَفسَهُ مِنَ الخِلافَةِ، قامَ خَطيباً فَقالَ:
[١]. يقال: وَسَمَهُ يَسِمُهُ: إذا أثَّرَ فيه بِكَيٍّ( النهاية: ج ٥ ص ١٨٦« وسم»).
[٢]. حياة الحيوان الكبرى: ج ١ ص ٥٧.
[٣]. القَصْفُ: الكَسْرُ( الصحاح: ج ٤ ص ١٤١٦« قصف»).
[٤]. الصواعق المحرقة: ص ٢٢٤.