موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢
فَأَبوكَ أوَّلُ مَن سَنَّ هذا وآثَرَ وَاستَأثَرَ بِالحَقِّ عَلى أهلِهِ.[١]
١/ ١٠
عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ [٢]
٢٤٨٢. أخبار مكّة للأزرقي عن ابن خيثم عن عبيد اللَّه بن سعد: أنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ المَسجِدَ الحَرامَ، وَالكَعبَةُ مُحرَقَةٌ، حينَ أدبَرَ جَيشُ الحُصَينِ بنِ نُمَيرٍ، وَالكَعبَةُ تَتَناثَرُ حِجارَتُها، فَوَقَفَ ومَعَهُ ناسٌ غَيرُ قَليلٍ، فَبَكى، حَتّى أنّي لَأَنظُرُ إلى دُموعِهِ تَحدُرُ كُحلًا في عَينَيهِ مِن إثمِدٍ، كَأَنَّهُ رُؤوسُ الذُّبابِ عَلى وَجنَتَيهِ.
فَقالَ: يا أيُّهَا النّاسُ! وَاللَّهِ، لَو أنَّ أبا هُرَيرَةَ أخبَرَكُم أنَّكُم قاتِلو ابنِ نَبِيِّكُم، بَعدَ نَبِيِّكُم، ومُحرِقو بَيتِ رَبِّكُم، لَقُلتُم: ما مِن أحَدٍ أكذَبُ مِن أبي هُرَيرَةَ، أنَحنُ نَقتُلُ ابنَ نَبِيِّنا، ونُحرِقُ بَيتَ رَبِّنا؟ فَقَد- وَاللَّهِ- فَعَلتُم! لَقَد قَتَلتُم ابنَ نَبِيِّكُم، وحَرَقتُم بَيتَ اللَّهِ، فَانتَظِرُوا النَّقِمَةَ، فَوَالَّذي نَفسُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمروٍ بِيَدِهِ، لَيُلبِسَنَّكُمُ اللَّهُ شِيَعاً، ولَيُذيقَنَّ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ، يَقولُها ثَلاثاً، ثُمَّ رَفَعَ صَوتَهُ فِي المَسجِدِ، فَما فِي المَسجِدِ أحَدٌ إلّاوهُوَ يَفهَمُ ما يَقولُ: فَإِن لَم يَكُن يَفهَمُ فَإِنَّهُ يَسمَعُ رَجعَ صَوتِهِ، فَقالَ:
أينَ الآمِرونَ بِالمَعروفِ وَالنّاهونَ عَنِ المُنكَرِ؟ فَوَالَّذي نَفسُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمروٍ
[١]. الطرائف: ص ٢٤٧ الرقم ٣٤٨ نقلًا عن البلاذري في تاريخه، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٢٨.
[٢]. عبداللَّه بن عمرو بن العاص القرشيّ السهميّ، أبو محمّد صحابيّ، أسلم قبل أبيه، كان بينه وبين أبيه إحدى عشرة سنة! شهد مع أبيه صفّين وقاتل وندم بعدها، ولّاه معاوية الكوفة مدّة قصيرة. كلّفه معاوية أن يكتب جواب الحسين ٧ بما تصغر به نفسه، وامتنع من بيعة يزيد و انزوى بجهة عسقلان منقطعاً للعبادة، و عمي في آخر عمره. اختلفوا في مكان وسنة وفاته( راجع: الطبقات الكبرى: ج ٤ ص ٢٦١- ٢٦٨ و التاريخ الكبير: ج ٥ ص ٥ و الإصابة: ج ٤ ص ١٦٥ و اسد الغابة: ج ٣ ص ٣٤٥ و رجال الكشّي: ج ١ ص ٢٥٩ و رجال الطوسي: ص ٤٣).