موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩
عَزَّ وجَلَّ لَم يُطلِع عَلَى الغَيبِ أحَداً- أنَّهُ مَقتولٌ، ولكِنَّهُ اختارَ المِيتَةَ الكَريمَةَ عَلَى الحَياةِ الذَّميمَةِ، فَرَحِمَ اللَّهُ حُسَيناً ٧، وأخزى قاتِلَ حُسَينٍ ٧.
لَعَمري، لَقَد كانَ مِن خِلافِهِم إيّاهُ وعِصيانِهِم ما كانَ في مِثلِهِ واعِظٌ وناهٍ عَنهُم، ولكِنَّهُ ما حُمَ[١] نازِلٌ، وإذا أرادَ اللَّهُ أمراً لَن يُدفَعَ، أفَبَعدَ الحُسَينِ ٧ نَطمَئِنُّ إلى هؤُلاءِ القَومِ، ونُصَدِّقُ قَولَهُم، ونَقبَلُ لَهُم عَهداً؟ لا، ولا نَراهُم لِذلِكَ أهلًا.
أما وَاللَّهِ، لَقَد قَتَلوهُ طَويلًا بِالَّليلِ قيامُهُ، كَثيراً فِي النَّهارِ صِيامُهُ، أحَقَّ بِما هُم فيهِ مِنهُم، وأولى بِهِ فِي الدّينِ وَالفَضلِ.
أما وَاللَّهِ، ما كانَ يُبَدِّلُ بِالقُرآنِ الغِناءَ، ولا بِالبُكاءِ مِن خَشيَةِ اللَّهِ الحُداءَ[٢]، ولا بِالصِّيامِ شُربَ الحَرامِ، ولا بِالمَجالِسِ في حَلَقِ الذِّكرِ الرَّكضَ في تَطلابِ الصَّيدِ،- يُعَرِّضُ بِيَزيدَ- فَسَوفَ يَلقَونَ غَيّاً.
فَثار إلَيهِ أصحابُهُ، فَقالوا لَهُ: أيُّهَا الرَّجُلُ! أظهِر بَيعَتَكَ، فَإِنَّهُ لَم يَبقَ أحَدٌ- إذ هَلَكَ حُسَينٌ- يُنازِعُكَ هذَا الأَمرَ، وقَد كانَ يُبايِعُ النّاسَ سِرّاً، ويُظهِرُ أنَّهُ عائِذٌ بِالبَيتِ، فَقالَ لَهُم: لا تَعجَلوا.[٣]
٢٤٧٦. الفتوح: جَعَلَ النّاسُ يُبايِعونَ عَبدَ اللَّهِ بنَ الزُّبَيرِ، حَتّى بايَعَهُ خَلقٌ كَثيرٌ مِن أهلِ الحِجازِ وغَيرُهُم مِن أهلِ الأَمصارِ، ويَزيدُ بنُ مُعاوِيَةَ لا يَعلَمُ بِشَيءٍ مِن ذلِكَ. حَتّى إذا عَلِمَ ابنُ الزُّبَيرِ أنَّهُ قَد قَوِيَ ظَهرُهُ بِهؤُلاءِ الخَلقِ الَّذينَ قَد بايَعوهُ، أظهَرَ عَيبَ يَزيدَ سّراً وجَهراً، وجَعَلَ يَلعَنُهُ، ويَقولُ فيهِ وفي بَني امَيَّةَ كُلَّ ما قَدَرَ عَلَيهِ مِنَ الكَلامِ القَبيحِ.
ثُمَّ إنَّهُ كانَ يَصعَدُ المِنبَرَ، فَيَقولُ: أيُّهَا النّاسُ، إنَّكُم قَد عَلِمتُم ما سارَت بِهِ فيكُم
[١]. أحمّ الشيء: إذا قرب ودنا( النهاية: ج ١ ص ٤٤٥« حمم»).
[٢]. حدا بالإبل حَدواً وحداءً: إذا غنّى لها( مجمع البحرين: ج ١ ص ٣٧٦« حدا»).
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٧٤، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٨٥، تذكرة الخواص: ص ٢٦٨ نحوه وراجع: البداية والنهاية: ج ٨ ص ٢١٢.