موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣
أبا عَبدِ اللَّهِ، وآجَرَكُمُ اللَّهُ في مُصيبَتِكُم.
فَقالَ ابنُ عَبّاسٍ: يا أبَا القاسِمِ[١]، ما هُوَ إلّاأن خَرَجَ مِن مَكَّةَ، فَكُنتُ أتَوَقَّعُ ما أصابَهُ.
قالَ ابنُ الحَنَفِيَّةِ: وأنَا وَاللَّهِ، فَعِندَ اللَّهِ نَحتَسِبُهُ، ونَسأَلُهُ الأَجرَ وحُسنَ الخَلَفِ.
قالَ ابنُ عَبّاسٍ: يا أبا صَفوانَ، أما وَاللَّهِ، لا يُخَلَّدُ بَعدُ صاحِبُكَ الشّامِتُ بِمَوتِهِ.
فَقالَ ابنُ صَفوانَ: يا أبَا العَبّاسِ، وَاللَّهِ، ما رَأَيتُ ذلِكَ مِنهُ، ولَقَد رَأَيتُهُ مَحزوناً بِمَقتَلِهِ، كَثيرَ التَّرَحُّمِ عَلَيهِ.
قالَ: يُريكَ ذلِكَ لِما يَعلَمُ مِن مَوَدَّتِكَ لَنا، فَوَصَلَ اللَّهُ رَحِمَكَ، لا يُحِبُّنَا ابنُ الزُّبَيرِ أبَداً.
قالَ ابنُ صَفوانَ: فَخُذ بِالفَضلِ، فَأَنتَ أولى بِهِ مِنهُ.[٢]
٢٤٦٧. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن ابن أبي مليكة: بَينَمَا ابنُ عَبّاسٍ جالِسٌ فِي المَسجِدِ الحَرامِ وهُوَ يَتَوَقَّعُ خَبَرَ الحُسَينِ بنِ عَلِىٍّ ٧، إلى أن أتاهُ آتٍ فَسارَّهُ بِشَيءٍ فَأَظهَرَ الاستِرجاعَ.
فَقُلنا: ما حَدَثَ يا أبَا العَبّاسِ؟ قالَ: مُصيبَةٌ عَظيمَةٌ نَحتَسِبُها، أخبَرَني مَولايَ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ الزُّبَيرِ يَقولُ: قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧.
فَلَم يَبرَح حَتّى جاءَهُ ابنُ الزُّبَيرِ فَعَزّاهُ ثُمَّ انصَرَفَ. فَقامَ ابنُ عَبّاسٍ فَدَخَلَ مَنزِلَهُ،
[١]. هو كنية محمّد بن الحنفيّة.
[٢]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٩٥ الرقم ٤٥١، تاريخ دمشق: ج ٢٩ ص ٢١٤.