موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٢
فَكَفى بِاللَّهِ لِلمَظلومينَ ناصِراً، ومِنَ الظّالِمينَ مُنتَقِماً.
وَالعَجَبُ كُلُّ العَجَبِ- وما عِشتَ يُريكَ[١] الدَّهرُ العَجَبَ- حَملُكَ بَناتِ عَبدِ المُطَّلِبِ، وحَملُكَ أبناءَهُم- اغَيلِمَةً صِغاراً- إلَيكَ بِالشّامِ، تُرِي النّاسَ أنَّكَ قَد قَهَرتَنا، وأنَّكَ تُذِلُّنا، وبِهِم- وَاللَّهِ- وبي مَنَّ اللَّهُ عَلَيكَ وعَلى أبيكَ وامِّكَ مِنَ النِّساءِ.
وَايمُ اللَّهِ، إنَّكَ لَتُمسي وتُصبِحُ آمِناً لِجِراحِ يَدي، ولَيَعظُمَنَّ جَرحُكَ بِلِساني ونَقضي وإبرامي، فَلا يَستَفِزَّنَّكَ[٢] الجَدَلُ[٣]، فَلَن يُمهِلَكَ اللَّهُ بَعدَ قَتلِكَ عِترَةَ رَسولِهِ إلّا قَليلًا، حَتّى يَأخُذَكَ أخذاً أليماً، ويُخرِجَكَ مِنَ الدُّنيا آثِماً مَذموماً، فَعِش لا أباً لَكَ ما شِئتَ، فَقَد أرداكَ عِندَ اللَّهِ مَا اقتَرَفتَ.
فَلَمّا قَرَأَ يَزيدُ الرِّسالَةَ قالَ: لَقَد كانَ ابنُ عَبّاسٍ مُضِيّاً عَلَى الشَّرِّ.[٤]
٢٤٦٦. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن محمّد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير عن رجل: سَمِعتُ ابنَ عَبّاسٍ، وعِندَهُ مُحَمَّدُ ابنُ الحَنَفِيَّةِ، وقَد جاءَهُم نَعيُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، وعَزّاهُمُ النّاسُ، فَقالَ ابنُ صَفوانَ[٥]: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»، أيُّ مُصيبَةٍ، يَرحَمُ اللَّهُ
[١]. في المصدر« بربّك»، والصواب ما أثبتناه كما في مجمع الزوائد.
[٢]. لا يستفزّنّك: أي لا يستخفّنّك( النهاية: ج ٣ ص ٤٤٣« فزز»).
[٣]. الجَدَل، محرّكة: اللدد في الخصومة، والقدرة عليها( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٣٤٦- ٣٤٧« جدل»).
[٤]. المعجم الكبير: ج ١٠ ص ٢٤١ الرقم ١٠٥٩٠، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٧٧ عن شقيق بن سلمة، تذكرة الخواصّ: ص ٢٧٥ كلاهما نحوه، مجمع الزوائد: ج ٧ ص ٥٠٠ الرقم ١٢٠٨٢ نقلًا عن الطبراني عن أياد ابن الوليد؛ تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٤٧ نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٢٣ الرقم ١.
[٥]. عبد اللَّه بن صفوان بن امية بن خلف ابو صفوان المكّي، من أشراف قريش، لاصحبةَ له. يقال: ولد أيّامالنبوّة، وقد قُتل مع ابن الزبير وهو متعلّق بأستار الكعبة سنة( ٧٣ ه ق)( راجع: سير أعلام النبلاء: ج ٤ ص ١٥٠، تاريخ دمشق: ج ٦٩ ص ٢٠٢).