موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥١
فَعاجِلوهُ، فَما زِلتَ بِذلِكَ حَتّى أشخَصتَهُ مِن مَكَّةَ إلى أرضِ الكُوفَةِ، تَزأَرُ[١] إلَيهِ خَيلُكَ وجُنودُكَ زَئيرَ الأَسَدِ، عَداوَةَ مِثلِكَ[٢] للَّهِ ولِرَسولِهِ ولِأَهلِ بَيتِهِ.
ثُمَّ كَتَبتَ إلَى ابنِ مَرجانَةَ يَستَقبِلُهُ بِالخَيلِ وَالرِّجالِ، وَالأَسِنَّةِ وَالسُّيوفِ، ثُمَّ كَتَبتَ إلَيهِ بِمُعاجَلَتِهِ وتَركِ مُطاوَلَتِهِ، حَتّى قَتَلتَهُ ومَن مَعَهُ مِن فِتيانِ بَني عَبدِ المُطَّلِبِ، أهلِ الْبَيتِ الَّذينَ أذهَبَ اللَّهُ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيراً، نَحنُ اولئِكَ، لا كَآبائِكَ الأَجلافِ[٣] الجُفاةِ[٤]، أكبادِ الحَميرِ، ولَقَد عَلِمتَ أنَّهُ كانَ أعَزَّ أهلِ البَطحاءِ بِالبَطحاءِ قَديماً، وأعَزَّهُ بِها حَديثاً، لَو ثَوى بِالحَرَمَينِ مَقاماً، وَاستَحَلَّ بِها قِتالًا، ولكِنَّهُ كَرِهَ أن يَكونَ هُوَ الَّذي يُستَحَلُّ بِهِ حَرَمُ اللَّهِ وحَرَمُ رَسولِهِ ٦ وحُرمَةُ البَيتِ الحَرامِ.
فَطَلَبَ إلَيكُمُ الحُسَينُ ٧ المُوادَعَةَ، وسَأَلَكُمُ الرَّجعَةَ، فَاغتَنَمتُم قِلَّةَ نُصّارِهِ[٥]، وَاستِئصالَ أهلِ بَيتِهِ، كَأَنَّكُم تَقتُلونَ أهلَ بَيتٍ مِنَ التُّركِ أو كابُلٍ[٦]، فَكَيفَ تَجِدُني[٧] عَلى وُدِّكَ، وتَطلُبُ نُصرَتي، وقَد قَتَلتَ بَني أبي، وسَيفُكَ يَقطُرُ مِن دَمي، وأنتَ آخِذٌ[٨] ثَأري، فَإِن يَشَأِ اللَّهُ لا يَطُل لَدَيكَ دَمي، ولا تَسبِقني بِثَأري، وإن تَسبِقنا بِهِ فَقَبِلنا ما قَبِلَتِ النَّبِيّونَ وآلُ النَّبِييّنَ، فَظَلَّت دِماؤُهُم فِي الدُّنيا، وكانَ المَوعِدُ اللَّهَ،
[١]. تزأر: أي تصيح غاضبة، يقال زأر الأسد يزأر زأْراً وزئيراً، إذا صاح وغضب( راجع: النهاية: ج ٢ ص ٢٩٢« زأر»).
[٢]. كذا في المصدر، والظاهر أنّ الصواب هكذا:« عَداوَةً مِنكَ».
[٣]. الجِلْفُ: الأحمق( النهاية: ج ١ ص ٢٨٧« جلف»).
[٤]. رجلٌ جافي الخلق: غليظ( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٣١٣« جفا»).
[٥]. كذا في المصدر، وفي مجمع الزوائد:« أنصاره».
[٦]. لم يكن التُرك والأفاغنة عندئذٍ من المسلمين.
[٧]. في المصدر:« تجدوني»، والصواب ما أثبتناه كما في مجمع الزوائد.
[٨]. كذا في المصدر، والصواب« أحد» بدل« آخذ» كما سبق في النصّ السابق.