موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨
وسَأَلتَ أن احَبِّبَ النّاسَ إلَيكَ، وابَغِّضَهُم واخَذِّلَهُم لِابنِ الزُّبَيرِ، فَلا ولا سُرورَ، ولا كَرامَةَ، كَيفَ وقَد قَتَلتَ حُسَيناً ٧ وفِتيانَ عَبدِ المُطَّلِبِ، مَصابيحَ الهُدى، ونُجومَ الأَعلامِ؟! غادَرَتهُم خُيولُكَ بِأَمرِكَ في صَعيدٍ واحِدٍ، مُرَمَّلينَ[١] بِالدِّماءِ، مَسلوبينَ بِالعَراءِ، مَقتولينَ بِالظِّماءِ، لا مُكَفَّنينَ، ولا مُوَسَّدينَ، تَسفي[٢] عَلَيهِمُ الرِّياحُ، ويَنشي[٣] بِهِم عُرجُ البِطاحِ[٤]!! حَتّى أتاحَ اللَّهُ بِقَومٍ لَم يَشرَكوا في دِمائِهِم، كَفَّنوهُم وأجَنّوهُم[٥]، وبي وبِهِم لَو عَزَّزتَ وجَلَستَ مَجلِسَكَ الَّذي جَلَستَ، فَما أنسَ مِنَ الأَشياءِ فَلَستُ بِناسٍ إطرادَكَ حُسَيناً ٧ مِن حَرَمِ رَسولِ اللَّهِ ٦، إلى حَرَمِ اللَّهِ، وتَسييرَكَ الخُيولَ إلَيهِ، فَما زِلتَ بِذلِكَ حَتّى أشخَصتَهُ إلَى العِراقِ، فَخَرَجَ خائِفاً يَتَرَقَّبُ، فَنَزَلَت بِهِ خَيلُكَ عَداوَةً مِنكَ للَّهِ ولِرَسولِهِ، ولِأَهلِ بَيتِهِ الَّذينَ أذهَبَ اللَّهُ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيراً، فَطَلَبَ إلَيكُمُ المُوادَعَةَ، وسَأَلَكُمُ الرَّجعَةَ، فَاغتَنَمتُم قِلَّةَ أنصارِهِ، وَاستِئصالَ أهلِ بَيتِهِ، وتَعاوَنتُم عَلَيهِ، كَأَنَّكُم قَتَلتُم أهلَ بَيتٍ مِنَ التُّركِ[٦] وَالكُفرِ، فَلا شَيءَ أعجَبُ عِندي مِن طَلِبَتِكَ وُدّي وقَد قَتَلتَ وُلدَ أبي، وسَيفُكَ يَقطُرُ مِن دَمي! وأنتَ أحَدُ ثَأري! ولا يُعجِبكَ أن ظَفِرتَ بِنَا اليَومَ، فَلنَظفَرَنَّ بِكَ يَوماً، وَالسَّلامُ.[٧]
[١]. رمَّلَهُ بالدم: أي تَلَطّخَ( الصحاح: ج ٤ ص ١٧١٣« رمل»).
[٢]. سفت الريح التُرابَ: ذَرّتْهُ أو حَمَلَتْهُ( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٣٤٣« سفت»). في بعض النقول- كمايأتي-:« عُرجُ الضِّباع»؛ أي القطيع من الضّباع. والعَرجاء: الضَّبُع؛ خِلقَة فيها، والجمع عُرْج، وعُرْجُ الضِّباع يجعلونها بمنزلة القبيلة( تاج العروس: ج ٣ ص ٤٣١« عرج»).
[٣]. نشى ريحاً طيِّبَةً: شَمَّها. و نَشِيَ بالشيءِ: عاوَدَهُ مرّةً بعد اخرى( تاج العروس: ج ٢٠ ص ٢٤٤« نشي»).
[٤]. البَطْحاءُ والأَبطَحُ: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والجمع: أباطح وبطاح( القاموس المحيط: ج ١ ص ٢١٦« بطح»).
[٥]. إجنَانَهُ: أي دفْنَهُ وسَتْرَهُ( النهاية: ج ١ ص ٣٠٧« جنن»).
[٦]. الأتراك الأصليّون( ساكنوا آسيا الوسطى وشمال القفقاز) لم يكونوا من المسلمين آنذاك.
[٧]. الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٦٠٣.