موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢
سنة ٦٦ للهجرة بدأت ثورة المختار بحركة عدد من المسلّحين بقيادة إبراهيم بن مالك الأشتر[١] نحو دار المختار، وكانت الكوفة خاضعة للأحكام العرفيّة، فقطع الجيش الطريق على إبراهيم ومرافقيه، فقتلوا قائد الجند وهزموا القوات الخاضعة لإمرته،[٢] وأصدر المختار في الليلة نفسها الأمر بالثورة العامّة بشكل رسمي، واشتبكت قوّاته مع قوّات العدوّ تحت شعار «يالثارات الحسين»، واستمرّت الاشتباكات حتّى سقط آخر مواضع العدوّ في ربيع الثاني عام ٦٦، وخضعت الكوفة لسيطرة المختار وأنصاره بشكل كامل.[٣]
وبعد أن سيطر المختار على الأوضاع، انبرى للبحث عن مجرمي واقعة كربلاء، فألقى القبض على الكثير منهم وقتلهم[٤]،[٥] ولكنّ القائد المباشر لمعركة كربلاء- أعني ابن زياد- لم يزل حيّاً، وكُلّف من جانب عبدالملك بن مروان بأن يقمع ثورة المختار بجيشٍ قوامُه ثمانون ألفاً.
[١]. إبراهيم بن مالك الأشتر بن الحارث النخعي، كان أبوه من كبار التابعين ومن أشهر أصحاب أميرالمؤمنين عليّ ٧، كان فارساً شجاعاً شاعراً فصيحاً موالياً لأهل البيت :، استعان به المختار حين ظهر بالكوفة طالباً بثأر الحسين ٧، وبه قامت إمارة المختار وثبتت أركانها. قتل إبراهيم عبيدَ اللَّه بن زياد بيده سنة سبع وستّين، ثمّ أوسع حكمه في الموصل وما حواها، ويظهر من أعماله وتصرّفاته أنّه صار كالمتهاون بأمر المختار. اتّصل إبراهيم بعد مقتل المختار بمصعب بن الزبير[ كأنّه يريد بذلك محاربة جيش الشام]، وحارب معه عبد الملك، فوفى له حين خذله أهلُ العراق، وقاتل معه حتّى قُتل سنة ٧١ ه، ودفن بقرب سامراء( تاريخ الطبري: ج ٦ ص ١٥- ٤٩ و ٨١- ٩٥ و ١٥٦- ١٥٨).
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٦ ص ١٩.
[٣]. تاريخ الطبري: ج ٦ ص ٢٠-/ ٣٢ وراجع: الأمالي للطوسي: ص ٢٤٠ ح ٤٢٤.
[٤]. استناداً إلى رواية في بحار الأنوار( ج ٤٥ ص ٣٨٦)، فقد تولّى المختار الحكم لمدّة ثمانية عشر شهراً، وقتل خلال هذه المدة ثمانية عشر ألفاً من الذين شاركوا في قتل الإمام الحسين ٧، ولكنّ هذا العدد يبدو مبالغاً فيه إلى حدٍّ كبير.
[٥]. راجع: تاريخ الطبري: ج ٦ ص ٣٨-/ ٦٦ و الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٦٨١-/ ٦٨٥ و تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٥٩ و الأمالي للطوسي: ص ٢٣٨-/ ٢٤٤ و ذوب النضّار: ص ١١٨-/ ١٢٥ و بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٧٤-/ ٣٨٦.