موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨
رضي اللَّه عنه، فلم يزل القوم في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال، ودعاء الناس في السرّ من الشيعة وغيرها إلى الطلب بدم الحسين، فكان يجيبهم القوم بعد القوم والنفر بعد النفر، فلم يزالوا كذلك وفي ذلك حتّى مات يزيد بن معاوية يوم الخميس لأربع عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل سنة ٦٤ ه، وكان بين قتل الحسين وهلاك يزيد بن معاوية ثلاث سنين وشهران وأربعة أيّام، وهلك يزيد وأمير العراق عبيد اللَّه بن زياد وهو بالبصرة، وخليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي.
فجاء إلى سليمان أصحابُه من الشيعة، فقالوا: قد مات هذا الطاغية والآمر الآن ضعيف، فإن شئت وثبنا على عمرو بن حريث فأخرجناه من القصر، ثمّ أظهرنا الطلب بدم الحسين وتتبّعنا قتلته ودعونا الناس إلى أهل هذا البيت المستأثر عليهم المدفوعين عن حقّهم. فقالوا في ذلك فأكثروا.
فقال لهم سليمان بن صرد: رويداً لا تعجلوا، إنّي قد نظرت فيما تذكرون، فرأيت أنّ قتلة الحسين هم أشراف أهل الكوفة وفرسان العرب، وهم المطالبون بدمه، ومتى علموا ما تريدون وعلموا أنّهم المطلوبون كانوا أشدّ عليكم، ونظرت فيمن تبعني منكم فعلمت أنّهم لو خرجوا لم يدركوا ثأرهم، ولم يشفوا أنفسهم، ولم ينكوا في عدوّهم، و كانوا لهم جزراً، ولكن بثّوا دعاتكم في المصر فادعوا إلى أمركم هذا شيعتكم وغير شيعتكم، فإنّي أرجو أن يكون الناس اليوم حيث هلك هذا الطاغية، أسرع إلى أمركم استجابة منهم قبل هلاكه.
ففعلوا، وخرجت طائفة منهم دعاة يدعون الناس، فاستجاب لهم ناسٌ كثير بعد هلاك يزيد بن معاوية أضعاف من كان استجاب لهم قبل ذلك.[١]
وبعد موت يزيد سنة ٦٤ ه اتّسع نشاط التوّابين أكثر، وأصبحت الكوفة مهيّأة للثورة ضدّ حكومة بني اميّة، وبعد ستّة أشهر من هلاك يزيد وعندما كان أصحاب سليمان بن صرد
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٥٥٨.