موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٦
الطبري في هذا المجال:
لمّا قتل الحسين بن عليّ، ورجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة[١] فدخل الكوفة، تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندّم، ورأت أنّها قد أخطأت خطأً كبيراً بدعائهم الحسين إلى النصرة وتركهم إجابته، ومقتله إلى جانبهم لم ينصروه، ورأوا أنّه لا يغسل عارهم و الإثم عنهم في مقتله إلّابقتل من قتله أو القتل فيه. ففزعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤوس الشيعة: إلى سليمان بن صرد الخزاعي؛ وكانت له صحبة مع النبي ٦، وإلى المُسيّب بن نجبة الفزاري؛ وكان من أصحاب عليّ وخيارهم، وإلى عبد اللَّه بن سعد بن نفيل الأزدي، وإلى عبد اللَّه بن وال التيمي، وإلى رفاعة بن شدّاد البجلي.
ثمّ إنّ هؤلاء النفر الخمسة اجتمعوا في منزل سليمان بن صرد و كانوا من خيار أصحاب عليّ، ومعهم اناس من الشيعة وخيارهم ووجوههم. قال: فلمّا اجتمعوا إلى منزل سليمان بن صرد بدأ المسيّب بن نجبة القوم بالكلام، فتكلّم فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلّى على نبيّه ٦، ثمّ قال:
أمّا بعد، فإنّا قد ابتُلينا بطول العمر والتعرّض لأنواع الفتن، فنرغب إلى ربّنا ألّا يجعلنا ممّن يقول له غداً: «أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جاءَكُمُ النَّذِيرُ»[٢]، فإنّ أمير المؤمنين قال: «العُمرُ الَّذي أعذَرَ اللَّهُ فيهِ إلَى ابنِ آدَمَ سِتُّونَ سَنَةً»،[٣] وليس فينا رجل إلّاوقد بلغه، وقد كنّا مغرمين بتزكية أنفسنا وتقريظ شيعتنا، حتّى بلا اللَّه أخيارنا فوجدنا كاذبين في موطنين من مواطن ابن ابنة نبيّنا ٦، وقد بلغتنا قبل ذلك كتبُه وقدمَت علينا رُسلُه، وأعذر إلينا يسألنا نصره عوداً وبدءاً، وعلانية وسرّاً، فبخلنا عنه بأنفسنا، حتّى قُتل إلى جانِبنا؛ لا نحن
[١]. معسكر الكوفة بالقرب منها وفي طريق الشام( راجع: الخريطة رقم ٤ في آخر المجلّد ٤).
[٢]. فاطر: ٣٧
[٣]. نهج البلاغة، الحكمة ٣٢٦.