موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥
وفكّ الحصار عن مكّة بموته في الرابع عشر من ربيع الأوّل سنة ٦٤ للهجرة، وعاد جيش الشام منهزماً.[١]
وبعد موت يزيد، بايع أهل الحجاز عبد اللَّه بن الزبير، ثمّ بايعه أهل العراق.[٢]
ولكن سوء تدبير ابن الزبير وتعامله السيّئ مع الناس وخاصّة مع بني هاشم، أدّيا إلى أن يفقد قاعدته الشعبيّة، فتكبّد هزيمة فادحة خلال هجوم الحجّاج بن يوسف على مكّة، وقُتل هو أيضاً، وبذلك انتهى حكمه في أوائل سنة ٧٣ هجرية.[٣]
٣. ثورة التوّابين
رغم أنّ هذه الثورة اندلعت بعد ثورة أهل المدينة وأهل مكّة، إلا أنّ مقدّماتها بدأت تزامناً مع ثورة المدينة ومكّة. وقد قام بهذه الثورة أشخاص تسبّبت دعوتهم قدوم الإمام الحسين ٧ إلى الكوفة وأدّى تقاعسهم عن نصرته إلى وقوع حادثة كربلاء الدمويّة، وبذلك فقد ارتكبوا ذنباً كبيراً، و كانوا يريدون أن يغسلوا عار هذا الذنب بدمائهم، ولذلك سمّيت نهضتُهم نهضةَ التوّابين.
وبعبارة اخرى، فإنّ قسماً كبيراً من أهل الكوفة والذين كان بإمكانهم أن يغيّروا مصير المجتمع من خلال نصرة الإمام الحسين ٧، إلّاأنهم استسلموا- لبعض الأسباب- لسياسة ابن زياد القائمة على الترغيب والترهيب والخداع،[٤] انتبهوا إلى خطئهم التاريخيّ على إثر الأمواج الاجتماعيّة والسياسيّة لواقعة كربلاء، وقرّروا أن يخفّفوا من عار هذا الذنب الذي لا يغتفر، عبر الثورة ضدّ حكومة يزيد والانتقام من قتلة سيّد الشهداء. و هذا هو نصّ رواية
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٩٨، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٣٦٢.
[٢]. بايع أهل الشام مروان بن الحكم أيضاً( بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٥٤).
[٣]. راجع: تاريخ الطبري: ج ٦ ص ١٨٨، الكامل في التاريخ: ج ٣ ص ٦٩، مروج الذهب: ج ٣ ص ٨٥ و ٨٩، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢٠ ص ١٢٣.
[٤]. راجع: ج ٣ ص ٣٩٩( القسم السابع/ الفصل السابع/ تحليل حول تقييم سفر الإمام الحسين ٧ إلىالعراق وثورة الكوفة).