موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣
٢. ثورة أهل مكّة
قائد هذه الثورة هو عبد اللَّه بن الزبير، وهو ممّن لم يبايع يزيد، و كان مثل بني اميّة من الأعداء الألدّاء لأهل البيت :، بحيث إنّه أجبر أباه الزبير على معاداة هذا البيت، كما نُقل عن الإمام عليّ ٧ أنّه قال:
مازالَ الزُّبَيرُ رَجُلًا مِنّا أهلَ البَيتِ حَتّى نَشَأَ ابنُهُ المَشؤومُ عَبدُ اللَّهِ.[١]
و يقول ابن أبي الحديد:
وعبد اللَّه هو الذي حمل الزبير على الحرب، وهو الذي زيّن لعائشة مسيرها إلى البصرة، وكان سبّاباً فاحشاً، يُبغِض بني هاشم.[٢]
دخل عبد اللَّه مكّة قبل وصول الإمام الحسين ٧ إليها؛ بهدف تهيئة الأرضيّة للاستيلاء على مقاليد الحكم، ولكنّ الناس لم يرحّبوا به ترحيباً كبيراً، خاصّة بعد وصول الإمام الحسين ٧ إلى مكّة، حيث استقطب وجوده الرأي العامّ، ولذلك لم يكن يرغب في بقاء الإمام الحسين ٧ فيها. كما لم تتهيّأ الأرضيّة المناسبة للاستنفار العامّ ضدّ حكومة يزيد بقيادة ابن الزبير بعد خروج الإمام منها، وإنّما أصبح الجوّ العامّ مهيّأً للثورة ضدّ حكومة يزيد بعد واقعة كربلاء وشهادة الإمام الحسين ٧، فاستغلّ ابن الزبير هذا الجوّ غاية الاستغلال لبلوغ الحكم، رغم أنّه كان العدوّ اللدود لأهل بيت الرسالة، و هذا هو نصّ رواية الطبري في هذا المجال:
لمّا قتل الحسين ٧ قام ابن الزّبير في أهل مكّة، وعظّم مقتله، وعاب على أهل الكوفة خاصّة، ولام أهل العراق عامّة، فقال- بعد أن حمد اللَّه وأثنى عليه، وصلّى على محمّد ٦-:
[١]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢٠ ص ١٠٢، اسد الغابة: ج ٣ ص ٢٤٤، الاستيعاب: ج ٣ ص ٤٠ وليس فيهما« المشؤوم».
[٢]. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٤ ص ٧٩.