موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠
وتعاملوا بقسوة مع الأمواج السياسيّة الاجتماعيّة المطالبة بالإصلاح، والتي كانت تمتدّ جذورها إلى وقعة عاشوراء، كما واجهوا آل رسول اللَّه ٦ الذين كانوا يمثّلون الدعامة الأساسيّة لهذه الحركات.
والملاحظة التي تستحقّ التأمّل أنّ هذه الحركات الشعبيّة المستلهمة من واقعة عاشوراء، رغم أنّها لم تؤدّ أبداً إلى حكم الإسلام الأصيل بقيادة أهل البيت :، إلّاأنّها أدّت دوماً دوراً مؤثّراً في الحؤول دون تقوّض أساس الإسلام.
تأثير وقعة كربلاء على ثوراتٍ أربع
من البديهيّ أنّ دراسة وتبيين دور واقعة عاشوراء في الحركات الشعبيّة والدفاع عن كيان الإسلام الأصيل، منذ ذلك الحين وحتّى انتصار الثورة الإسلامية، ليس فقط أنّه لا يمكن استيعابها في هذا المقال، بل إنّها خارج نطاق هذه الموسوعة أيضاً، ولذلك فإنّنا سنكتفي بإشارة عابرة إلى أربع حركات انطلقت في العقد الأوّل بعد نهضة سيّد الشهداء، تحت التأثير المباشر أو غير المباشر لأمواج واقعة عاشوراء السياسيّة والاجتماعيّة.
١. ثورة أهل المدينة (واقعة الحرّة)
في السنة الثانية من حكم يزيد، وبعد سنتين من واقعة عاشوراء تقريباً، و في أواخر ذي الحجّة سنة ٦٣ ه،[١] ثار أهل المدينة بقيادة عبد اللَّه بن حنظلة غسيل الملائكة[٢] ضدّ حكومة يزيد، فبعث لهم يزيد جيشاً من الشام إلى المدينة بقيادة مسلم بن عقبة، وقمع بكلّ قسوةهذه الثورة الشعبيّة،[٣] وقد سُمّيتهذه المعركة بواقعة الحرّة؛ لحدوثها في منطقة الحرّة.
[١]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٩٤، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٣٥٠، الطبقات الكبرى: ج ٥ ص ٦٨.
[٢]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٩٥، أنساب الأشراف: ج ٥ ص ٣٣٨، الطبقات الكبرى: ج ٥ ص ٦٦.
[٣]. تروي المصادر المعتبرة أنّ مسلم بن عقبة أباح نفوس أهل المدينة وأموالهم وأعراضهم لجنوده مدّة ثلاثة أيّام، وقتل الكثير من أصحاب رسول اللَّه ٦ وقارئي القرآن، كما تمّ الاعتداء على الكثير من-