موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩
وجاء في رواية أنّ هذا الكتاب بعثه عبدالملك بشكل سرّي إلى الحجّاج، وبعد إرسال هذا الكتاب بقليل، بعث الإمام عليّ بن الحسين ٧، كتاباً إلى عبد الملك قال فيه:
أمّا بَعدُ، فَإِنَّكَ كَتَبَت في يَومِ كَذا، في ساعَةِ كَذا، في شَهرِ كَذا، في سَنَةِ كَذا بِكَذا وكَذا، وإنَّ اللَّهَ تَعالى قَد شَكَرَ لَكَ ذلِكَ، لِأَنَّ رَسولَ اللَّهِ ٦ أتاني في مَنامي فَأَخبَرَني أنَّكَ كَتَبتَ في يَومِ كَذا، في ساعَةِ كَذا، وأنَّ اللَّهَ تَعالى قَد شَكَرَ لَكَ ذلِكَ، وثَبَّتَ مُلكَكَ، وزادَكَ فيهِ بُرهَةً.[١]
وعندما وصل كتاب الإمام زين العابدين ٧ إلى عبد الملك، رأى أنّ تاريخه يتزامن مع إرسال كتابه إلى الحجّاج، ولذلك لم يتردّد في صدق تنبّؤ الإمام ٧ وأبدى ارتياحه الكبير.[٢]
وممّا يجدر ذكره أنّ سياسة عبد الملك هذه لم تستمرّ في الذين خلفوه، فإنّ جرائم بني مروان وإن لم تبلغ مستوى جرائم معاوية وابنه يزيد، إلّاأنّها لم تكن تختلف عنها اختلافاً كبيراً، بل إنّ السياسات نفسها تواصلت بشكل عام، ولذلك يصرّح الإمام الصادق ٧ في الرواية التي نقلت بشأن انتقال الحكم من بني سفيان إلى بني مروان، قائلًا وهو يخاطب الخليفة العبّاسيّ المنصور:
فَلَمّا قَتَلَ هِشامُ زَيداً، سَلَبَهُ اللَّهُ مُلكَهُ فَوَرَّثَهُ مَروانَ بنَ مُحَمَّدٍ، فَلَمّا قَتَلَ مَروانُ إبراهيمَ، سَلَبَهُ اللَّهُ مُلكَهُ فَأَعطاكُموهُ.[٣]
وكما وردت الإشارة في هذه الرواية، فقد زالت حكومة بني اميّة التي كانت تمثّل أكبر خطر على الإسلام، تماماً سنة ١٣٢ ه؛ أيبعد ٧١ سنة من واقعة عاشوراء، وأمسك بنو العبّاس عمّ النبيّ ٦ بزمام حكم العالم الإسلامي.
ولم تمضِ مدّةٌ طويلة حتّى انتهج حكّام بني العبّاس سياسات حكّام بني اميّة نفسها.
[١]. الثاقب في المناقب: ص ٣٦١ ح ٣٠٠، كشف الغمة: ج ٢ ص ٣٢٤، بحار الأنوار: ج ٤٦ ص ٤٤ ح ٤٤.
[٢]. نفس المصادر.
[٣]. الكافي: ج ٢ ص ٥٦٣ ح ٢٢، بحار الأنوار: ج ٤٧ ص ٢٠٩ ح ٥١.