موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٥
المدخل
الآثار الاجتماعية والتكوينية لوقعة عاشوراء
ما يأتي في هذا القسم هو في الحقيقة نموذج لردود الفعل الاجتماعيّة والآثار التكوينيّة لواقعة عاشوراء. ورغم أنّ هذه الآثار الاجتماعيّة والتكوينيّة لم تؤدّ إلى سيادة القيم الإسلاميّة وحكومة أهل البيت :، ولكنّها أضعفت الحكم الاموي، وحدّت بذلك من أخطار هذا الحزب إلى حدٍّ ما، وحالت دون تقويض أساس الإسلام.
وبتعبير أوضح، فإنّ الحزب الاموي كان يشكّل أكبر خطر يهدّد الحكومة الإسلاميّة، حيث يقول الإمام عليّ ٧ في روايةٍ مبيّناً خطر هذا الحزب على الامّة الإسلامية:
ألا وَ إِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِى عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِى امَيَّةَ؛ فَإِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ، عَمَّتْ خُطَّتُهَا، وَ خَصَّتْ بَلِيَّتُهَا، وَ أَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَ أَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِىَ عَنْهَا. وَ ايْمُ اللَّهِ! لَتَجِدُنَّ بَنِى امَيَّةَ لَكُمْ أَرْبَابَ سُوءٍ بَعْدِى، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ؛ تَعْذِمُ بِفِيهَا، وَ تَخْبِطُ بِيَدِهَا، وَ تَزْبِنُ بِرِجْلِهَا، وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا.[١]
وقد روت عدد من المصادر التاريخيّة قصّة عن أحد الأصدقاء الحميمين لمعاوية
[١]. نهج البلاغة: الخطبة ٩٣، الغارات: ج ١ ص ١٠، شرح الأخبار: ج ٢ ص ٤٠ ح ٤١٠ وص ٢٨٧ ح ٦٠١، كتاب سليم بن قيس: ج ٢ ص ٧١٤ ح ١٧ كلها نحوه، بحار الأنوار: ج ٣٤ ص ١١٧ ح ٩٥١؛ الفتن: ج ١ ص ١٩٥ ح ٥٢٩ وفيه صدره إلى« مظلمة» وراجع: موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب ٧ في الكتاب والسنّة والتاريخ: ج ٦ ص ٤٣١( القسم الثالث عشر/ الفصل الثالث/ ملك بني امية وزواله).