موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٩
٣. الاختلاف الواضح بين روايات المصادر القديمة والمصادر الجديدة
من الملاحظات الملفتة للانتباه أنّ روايات المصادر القديمة حتّى القرن التاسع حول واقعة عاشوراء، تختلف وتتميّز بشكل واضح عن روايات الكتب المؤلّفة في القرون المتأخّرة، ومن جملة هذه الاختلافات:
أ- وردت في مصادر القرون الأخيرة، المئات- بل الآلاف- من الروايات الجديدة التي لا نجد لها أثراً في المصادر القديمة.
ب- إنّ الاسلوب الذي اختارته المصادر الضعيفة في القرون الأخيرة لرواية واقعة عاشوراء، هو اسلوب نسج القصص بدلًا من النقل التاريخي الموثّق،[١] ولذلك فقد تحوّلت الروايات القصيرة في المصادر الأصليّة إلى قصص طويلة ذات الكثير من التفاصيل في هذا النوع من الكتب.
ج- تجاوز الكثير من المصادر المذكورة الحدود المعقولة، حتّى بلغت حدّ تجاهل كرامة أهل بيت الرسالة، بهدف إثارة عواطف الناس ومشاعرهم.
إلفاتة نظر
قد يقال في الدفاع عن روايات مصادر القرون الأخيرة: إنّ عدم وجود هذه الروايات في المصادر الأصليّة الحاليّة، لا يدلّ على عدم كونها غير موثّقة، فمن الممكن أن يكون مؤلّفوا هذه الكتب قد توفّرت لديهم مصادر كانت معتبرة عندهم، ولكنّها لم تصل إلينا!
وللإجابة على ذلك نقول:
أوّلًا: لم يدّعِ أحد من مؤلّفي الكتب الضعيفة المعروفة أنّه كان تحت اختياره كتب معتبرة لم تكن في متناول الآخرين، وإنّما رواياتهم ليست مسندة عادة، بل
[١]. راجع: ج ١ ص ٨٨( المدخل/ المصادر غير الصالحة للاعتماد).