موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢
نَحمَدُهُ عَلى عَظائِمِ الامورِ، وفَجائِعِ الدُّهورِ، وألَمِ الفَواجِعِ، ومَضاضَةِ[١] اللَّواذِعِ[٢]، وجَليلِ الرُّزءِ، وعَظيمِ المَصائِبِ الفاظِعَةِ، الكاظَّةِ الفادِحَةِ الجائِحَةِ.[٣]
أيُّهَا القَومُ! إنَّ اللَّهَ تَعالى ولَهُ الحَمدُ ابتَلانا بِمَصائِبَ جَليلَةٍ، وثُلمَةٍ فِي الإِسلامِ عَظيمَةٍ، قُتِلَ أبو عَبدِ اللَّهِ ٧ وعِترَتُهُ، وسُبِيَ نِساؤُهُ وصِبيَتُهُ، وداروا بِرَأسِهِ فِي البُلدانِ مِن فَوقِ عامِلِ السِّنانِ، وهذِهِ الرَّزِيَّةُ الَّتي لا مِثلَها رَزِيَّةٌ.
أيُّهَا النّاسُ! فَأَيُّ رِجالاتٍ مِنكُم يُسَرّونَ بَعدَ قَتلِهِ، أم أيَّةُ عَينٍ مِنكُم تَحبِسُ دَمعَها وتَضَنُّ عَنِ انهِمالِها؟ فَلَقَد بَكَتِ السَّبعُ الشِّدادُ لِقَتلِهِ، وبَكَتِ البِحارُ بِأَمواجِها، وَالسَّماواتُ بِأَركانِها، وَالأَرضُ بِأَرجائِها، وَالأَشجارُ بِأَغصانِها، وَالحيتانُ في لُجَجِ البِحارِ، وَالمَلائِكَةُ المُقَرَّبونَ، وأهلُ السَّماواتِ أجمَعونَ.
أيُّهَا النّاسُ! أيُّ قَلبٍ لا يَنصَدِعُ لِقَتلِهِ، أم أيُّ فُؤادٍ لا يَحِنُّ إلَيهِ، أم أيُّ سَمعٍ يَسمَعُ هذِهِ الثُّلمَةَ الَّتي ثَلِمَت فِي الإِسلامِ ولا يُصِمُّ؟!
أيُّهَا النّاسُ! أصبَحنا مَطرودينَ مُشَرَّدينَ، مَذودينَ شاسِعينَ عَنِ الأَمصارِ كَأَنَّنا أولادُ تُركٍ أو كابُلَ[٤]، مِن غَيرِ جُرمٍ اجتَرَمناهُ، ولا مَكروهٍ ارتَكَبناهُ، ولا ثُلمَةٍ فِي الإِسلامِ ثَلَمناها، ما سَمِعنا بِهذا في آبائِنَا الأَوَّلينَ «إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ».[٥]
وَاللَّهِ لَو أنَّ النَّبِيَّ ٦ تَقَدَّمَ إلَيهِم في قِتالِنا كَمّا تَقَدَّمَ إلَيهِم فِي الوِصايَةِ بِنا، لَما زادوا عَلى ما فَعَلوا بِنا، فَإِنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ، مِن مُصيبَةٍ ما أعظَمَها، وأوجَعَها
[١]. المَضَضُ: وجع المصيبة( الصحاح: ج ٣ ص ١١٠٦« مضض»).
[٢]. اللَّذعُ: حرقة كحرقة النار( لسان العرب: ج ٨ ص ٣١٧« لذع»).
[٣]. الجائحة: كلّ مصيبة عظيمة وفتنة مبيرة( النهاية: ج ١ ص ٣١٢« جوح»).
[٤]. لم يكن التُّركُ والأفاغنة عندئذٍ من المسلمين.
[٥]. ص: ٧.