موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠١
|
نَعى سَيِّدي ناعٍ نَعاهُ فَأَوجَعا |
فَأَمرَضَني ناعٍ نَعاهُ فَأَفجَعا |
|
|
أعَينَيَّ جودا بِالمَدامِعِ وأسكِبا |
وجودا بِدَمعٍ بَعدَ دَمعِكُما مَعا |
|
|
عَلى مَن دَهى عَرشَ الجَليلِ فَزَعزَعا |
وأصبَحَ أنفُ الدّينِ وَالمَجدُ أجدَعا[١] |
|
|
عَلَى ابنِ نَبِيِّ اللَّهِ وَابنِ وَصِيَّهِ |
وإن كانَ عَنّا شاحِطَ[٢] الدّارِ أشسَعا[٣] |
ثُمَّ قالَت: أيُّهَا النّاعي! جَدَّدتَ حُزنَنا بِأَبي عَبدِ اللَّهِ ٧، وخَدَشتَ مِنّا قُروحاً لَمّا تَندَمِل، فَمَن أنتَ يَرحَمُكَ اللَّهُ؟
قُلتُ: أنَا بَشيرُ بنُ حَذلَمٍ، وَجَّهَني مَولايَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ وهُوَ نازِلٌ مَوضِعَ كَذا وكَذا مَعَ عِيالِ أبي عَبدِ اللَّهِ الحُسَينِ ٧ ونِسائِهِ.
قالَ: فَتَرَكوني مَكاني وبادَروا، فَضَرَبتُ فَرَسي حَتّى رَجَعتُ إلَيهِم، فَوَجَدتُ النّاسَ قَد أخَذُوا الطُّرُقَ وَالمَواضِعَ، فَنَزَلتُ عَن فَرَسي وتَخَطَّيتُ رِقابَ النّاسِ حَتّى قَرُبتُ مِن بابِ الفُسطاطِ، وكانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ داخِلًا، فَخَرَجَ ومَعَهُ خِرقَةٌ يَمسَحُ بِها دُموعَهُ، وخَلفَهُ خادِمٌ مَعَهُ كُرسِيٌّ فَوَضَعَهُ لَهُ وجَلَسَ عَلَيهِ، وهُوَ لا يَتَمالَكُ مِنَ العَبرَةِ، فَارتَفَعَت أصواتُ النّاسِ بِالبُكاءِ، وحَنينُ الجَوارى وَالنِّساءِ، وَالنّاسُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ يُعَزّونَهُ، فَضَجَّت تِلكَ البُقعَةُ ضَجَّةً شَديدَةً، فَأَومَأَ بِيَدِهِ أنِ اسكُتوا، فَسَكَنَت فَورَتُهُم.
فَقالَ ٧: الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ، الرَّحمنِ الرَّحيمِ، مالِكِ يَومِ الدّينِ، بارِئِ الخَلائِقِ أجمَعينَ، الَّذي بَعُدَ فَارتَفَعَ فِي السَّماواتِ العُلى، وقَرُبَ فَشَهِدَ النَّجوى،
[١]. الجَدعُ: قطع الأنف( الصحاح: ج ٣ ص ١١٩٣« جدع»).
[٢]. الشَّحطُ: البُعد( الصحاح: ج ٣ ص ١١٣٥« شحط»).
[٣]. الشَّاسِعُ والشَسوعُ: البعيد( الصحاح: ج ٣ ص ١٢٣٧« شسع»).