موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠
فَقالَت: قَد شِئتُها. فَما زادَ أن تَكَلَّمَ بِسمِ اللَّهِ، فَخَفِضَت لَهُ الأَرضُ حَتّى أراها مَضجَعَهُ، ومَكانَهُ ومَكانَ أصحابِهِ، وأعطاها مِن تِلكَ التُّربَةِ، فَخَلَطَتها مَعَ التُّربَةِ الَّتي كانَت عِندَها، ثُمَّ خَرَجَ الحُسَينُ ٧، وقَد قالَ لَها: إنّي مَقتولٌ يَومَ عاشوراءَ.
فَلَمّا كانَت تِلكَ اللَّيلَةُ الَّتي صَبيحَتَها قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ فيها، أتاها رَسولُ اللَّهِ ٦ فِي المَنامِ أشعَثَ[١] باكِياً مُغبَرّاً. فَقالَت: يا رَسولَ اللَّهِ، ما لي أراكَ باكِياً مُغبَرّاً أشعَثَ؟
فَقالَ: «دَفَنتُ ابنِيَ الحُسَينَ ٧ وأصحابَهُ السّاعَةَ».
فَانتَبَهَت امُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنها، فَصَرَخَت بِأَعلى صَوتِها، فَقالَت: وَا ابناه! فَاجتَمَعَ أهلُ المَدينَةِ، وقالوا لَها: مَا الَّذي دَهاكِ؟
فَقالَت: قُتِلَ ابنِيَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧. فَقالوا لَها: وما عِلمُكِ بِذلِكِ؟
قالَت: أتاني فِي المَنامِ رَسولُ اللَّهِ ٦ باكِياً أشعَثَ أغبَرَ، فَأَخبَرَني أنَّهُ دَفَنَ الحُسَينَ وأصحابَهُ السّاعَةَ.
فَقالوا: أضغاثُ أحلامٍ، قالَت: مَكانَكُم! فَإِنَّ عِندي تُربَةَ الحُسَينِ ٧، فَأَخرَجَت لَهُمُ القارورَةَ، فَإِذا هِيَ دَمٌ عَبيطٌ.[٢]
٢/ ٢
صَيرورَةُ التُّربَةِ دَماً
٢٠٤٢. الخرائج والجرائح- في ذِكرِ مُعجِزاتِ الإِمامِ الحُسَينِ ٧-: إنَّهُ ٧ لَمّا أرادَ العِراقَ قالَت لَهُ امُّ سَلَمَةَ: لا تَخرُج إلَى العِراقِ، فَقَد سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ ٦ يَقولُ: «يُقتَلُ ابنِيَ
[١]. الأشعث: هو المُغبرّ الرأس( الصحاح: ج ١ ص ٢٨٥« شعث»).
[٢]. الثاقب في المناقب: ص ٣٣٠ ح ٢٧٢.