موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤
في الكتب المعتبرة أنّه تمّ تسييرهم من الطريق السلطاني والقرى والمدن العامرة، حيث يبلغ هذا الطريق حوالي أربعين منزلًا، وإذا غضضنا النظر عن ذكر منازلهم وقلنا إنّ سيرهم كان من الصحراء في غرب الفرات، فإنّه يستغرق عشرين يوماً أيضاً، فقد ذكر أنّ المسافة بين الكوفة والشام إذا كانت بخطٍّ مستقيم هي مئة وخمسة وسبعين فرسخاً، وأقاموا في الشام ما يقرب من شهر، كما ذكر السيّد في الإقبال فقال: روي أنّ أهل البيت أقاموا في الشام شهراً في موضعٍ لا يقيهم من الحرّ والبرد. فإذا لوحظ ما تقدّم ذكره فإنّ من المستبعد جدّاً أن يعود أهل البيت من الشام إلى كربلاء بعد كلّ هذه القضايا ويدخلوا كربلاء في العشرين من شهر صفر، يوم الأربعين و يوم وصول جابر إلى كربلاء. وقد استبعد السيّد الأجل نفسه في الإقبال ذلك، فضلًا عن أنّه لم يشر إلى ذلك أحد من المحدّثين الأجلّاء أو أحد المعتمدين من أهل السير والتواريخ في المقاتل وغيرها، رغم أنّ ذكره كان مناسباً من بعض الجهات، بل من سياق كلامه يتّضح إنكاره لذلك، كما يستفاد ذلك أيضاً من عبارة الشيخ المفيد بشأن سفر أهل البيت نحو المدينة، ويقرب منها عبارة ابن الأثير والطبري والقرماني وآخرين، وليس في شيء منها سفرهم إلى العراق، بل إنّ الشيخ المفيد[١] والشيخ الطوسي[٢] والكفعمي[٣] ذكروا أنّه في اليوم العشرين من صفر كان رجوع حرم أبي عبداللَّه ٧ من الشام إلى المدينة، وهو اليوم الّذي ورد فيه جابر بن عبداللَّه الأنصاري من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر أبي عبداللَّه ٧، فكان اوّل من زاره من الناس.[٤]
وبسط شيخنا العلّامة النوري طاب ثراه في كتاب اللؤلؤ والمرجان القول في الردّ على هذا النقل، واعتذر عن نقل السيّد ابن طاووس له في كتابه، والمقام لا يتّسع
[١]. راجع: ص ٢٨٩ ح ٢٤٥١.
[٢]. مصباح المتهجّد: ص ٧٨٧، العدد القويّة: ص ٢١٩ ح ١١.
[٣]. راجع: ص ٢٨٩ ح ٢٤٥٢.
[٤]. راجع: ص ٢٨٩ ح ٢٤٥١.