موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٣
- مع خبث سريرته ورجاسة فطرته- يرضى بذلك لو أظهروا له هذا العزم ويأذن لهم في ذلك ويضاعف نفقات السفر مع دناءة طبعه وقلّة حيائه، بحيث يقدّم لهم مئتي دينار و يقول لهم: إنّ هذا بدل عمّا فاتكم. وعلى أيّ حال فإنّ هذا الاستبعاد يسلب الوثوق من كلام ذلك الراوي المجهول الذي نقل عنه في اللهوف بالمرّة، والذي هو من أهل السير والتواريخ، وإذا ما ضممنا إليه تلك الشواهد في المقدّمة، فإنّ اصول هذا الاحتمال تنهدم من الأساس. وعلى هذا فإنّ ما يذكره قرّاء المآتم بنحو قطعي بشأن حدوث هذه الواقعة لمجرّد الكلام المذكور، ينمّ عن نهاية الجهل والتجرّؤ، وليتهم قنعوا بالأسطر القليلة الواردة في اللهوف، أو مقتل أبي مخنف، ولم يزرعوها في قلوبهم كما تزرع الشجرة في أرض سبخة قاحلة، ولَما تشعّبت منها كلّ تلك الأغصان والأوراق، ولما قطفوا منها ثمار الأكاذيب المختلفة، ولما نقلوا على لسان حجّة اللَّه البالغة الإمام السجّاد ٧ كلّ ذلك الكذب بشأن اللقاء المزعوم مع جابر ....[١]
وكتب المحدّث القمّي أيضاً تبعاً لُاستاذه المحدّث النوري قائلًا:
اعلموا إنّ ثقاة المحدّثين والمؤرّخين متّفقون، بل إنّ السيّد الجليل عليّ بن طاووس نفسه روى أيضاً أنّ عمر بن سعد اللعين بعث بعد شهادة الإمام الحسين ٧ رؤوس الشهداء أوّلًا إلى الملعون ابن زياد، ثمّ حمل بعد ذلك اليوم أهل البيت إلى الكوفة، فحبسهم ابن زياد الخبيث بعد معرفته بأهل البيت : والشماتة بهم، وبعث كتاباً إلى يزيد بن معاوية بشأن ما عليه أن يفعله بأهل البيت والرؤوس، فأجابه يزيد بأنّ عليه أن يبعثهم إلى الشام.
ولا جرم أنّ ابن زياد الملعون أعدّ سفرهم وأرسلهم إلى الشام، والذي يظهر من القضايا العديدة والحكايات المتفرّقة المنقولة بشأن تسييرهم إلى الشام والمرويّة
[١]. اللؤلؤ والمرجان( بالفارسية): ص ١٦١- ١٦٢.