موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٩
٧/ ١٤
خُطبَةُ عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ٧ في مَسجِدِ دِمَشقَ
٢٤٠٠. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: رُوِيَ أنَّ يَزيدَ أمَرَ بِمِنبَرٍ وخَطيبٍ، لِيَذكُرَ لِلنّاسِ مَساوِئَ لِلحُسَينِ وأبيهِ عَلِيٍّ ٨، فَصَعِدَ الخَطيبُ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، وأكثَرَ الوَقيعَةَ في عَلِيٍّ وَالحُسَينِ، وأطنَبَ في تَقريظِ[١] مُعاوِيَةَ ويَزيدَ.
فَصاحَ بِهِ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧: وَيلَكَ أيُّهَا الخاطِبُ! اشتَرَيتَ رِضَا المَخلوقِ بِسَخَطِ الخالِقِ؟ فَتَبَوَّأ مَقعَدَكَ مِنَ النّارِ.
ثُمَّ قالَ: يا يَزيدُ ائذَن لي حَتّى أصعَدَ هذِهِ الأَعوادَ، فَأَتَكَلَّمَ بِكَلِماتٍ فيهِنَّ للَّهِ رِضاً، ولِهؤُلاءِ الجالِسينَ أجرٌ وثَوابٌ. فَأَبى يَزيدُ.
فَقالَ النّاسُ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، ائذَن لَهُ لِيَصعَدَ، فَلَعَلَّنا نَسمَعُ مِنهُ شَيئاً، فَقالَ لَهُم:
إن صَعِدَ المِنبَرَ هذا لَم يَنزِل إلّابِفَضيحَتي وفَضيحَةِ آلِ أبي سُفيانَ، فَقالوا: وما قَدرُ ما يُحسِنُ هذا؟ فَقالَ: إنَّهُ مِن أهلِ بَيتٍ قَد زُقُّوا العِلمَ زَقّاً. ولَم يَزالوا بِهِ حَتّى أذِنَ لَهُ بِالصُّعودِ.
فَصَعِدَ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، ثُمَّ خَطَبَ خُطبَةً أبكى مِنهَا العُيونَ؛ وأوجَلَ مِنهَا القُلوبَ، فَقالَ فيها:
أيُّهَا النّاسُ، اعطينا سِتّاً، وفُضِّلنا بِسَبعٍ: اعطينَا العِلمَ، وَالحِلمَ، وَالسَّماحَةَ، وَالفَصاحَةَ، وَالشَّجاعَةَ، وَالمَحَبَّةَ في قُلوبِ المُؤمِنينَ. وفُضِّلنا بِأَنَّ مِنَّا النَّبِيَّ المُختارَ مُحَمَّداً ٦، ومِنَّا الصِّدّيقُ، ومِنَّا الطَّيّارُ، ومِنَّا أسَدُ اللَّهِ وأسَدُ الرَّسولِ، ومِنّا سَيِّدَةُ نِساءِ العالَمينَ فاطِمَةُ البَتولُ، ومِنّا سِبطا هذِهِ الامَّةِ، وسَيِّدا شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ؛ فَمَن
[١]. التقريظ: المدح( النهاية: ج ٤ ص ٤٢« قرظ»).