موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤
ويَأخُذُ لَهُم بِحَقِّهِم مِن أعدائِهِم.
فَلا يَستَفِزَّنَّكَ الفَرَحُ بِقَتلِهِم «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ^ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ»[١] وحَسبُكَ بِاللَّهِ وَلِيّاً وحاكِماً، وبِرَسولِ اللَّهِ ٦ خَصيماً، وبِجَبرَئيلَ ظَهيراً، وسَيَعلَمُ مَن بَوَّأَكَ ومَكَّنَكَ مِن رِقابِ المُسلِمينَ، أن بِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلًا، وأيُّكُم شَرٌّ مَكاناً وأضَلُّ سَبيلًا.
ومَا استِصغاري قَدرَكَ، ولَا استِعظامي تَقريعَكَ تَوَهُّماً لِانتِجاعِ الخِطابِ فيكَ، بَعدَ أن تَرَكتَ عُيونَ المُسلِمينَ بِهِ عَبرى، وصُدورَهُم عِندَ ذِكرِهِ حَرّى، فَتِلكَ قُلوبٌ قاسِيَةٌ، ونُفوسٌ طاغِيَةٌ، وأجسامٌ مَحشُوَّةٌ بِسَخَطِ اللَّهِ ولَعنَةِ الرَّسولِ، قَد عَشَّشَ فيهِ الشَّيطانُ وفَرَّخَ، ومَن هُناكَ مِثلُكَ ما دَرَجَ[٢] ونَهَضَ.
فَالعَجَبُ كُلُّ العَجَبِ لِقَتلِ الأَتقِياءِ، وأسباطِ الأَنبِياءِ، وسَليلِ الأَوصِياءِ، بِأَيدِي الطُّلَقاءِ الخَبيثَةِ، ونَسلِ العَهَرَةِ الفَجَرَةِ، تَنطِفُ[٣] أكُفُّهُم مِن دِمائِنا، وتَتَحَلَّبُ أفواهُهُم مِن لُحومِنا، تِلكَ الجُثَثُ الزّاكِيَةُ عَلَى الجُيوبِ الضّاحِيَةِ، تَنتابُهَا العَواسِلُ وتُعَفِّرُها امَّهاتُ الفَراعِلِ فَلَئِنِ اتَّخَذتَنا مَغنَماً لَتَجِدُ بِنا وَشيكاً مَغرَماً، حينَ لا تَجِدُ إلّاما قَدَّمَت يَداكَ، ومَا اللَّهُ بِظَلّامٍ لِلعَبيدِ.
فَإِلَى اللَّهِ المُشتَكى وَالمُعَوَّلُ، وإلَيهِ المَلجَأُ وَالمُؤَمَّلُ، ثُمَّ كِد كَيدَكَ، وَاجهَد جَهدَكَ، فَوَاللَّهِ الَّذي شَرَّفَنا بِالوَحيِ وَالكِتابِ، وَالنُّبُوَّةِ وَالانتِجابِ، لا تُدرِكُ أمَدَنا، ولا تَبلُغُ غايَتَنا، ولا تَمحو ذِكرَنا، ولا يُرحَضُ عَنكَ عارُنا، وهَل رَأيُكَ إلّافَنَدٌ، وأيّامُكَ إلّا عَدَدٌ، وجَمعُكَ إلّابَدَدٌ، يَومَ يُنادِ المُنادي ألا لَعَنَ اللَّهُ الظّالِمَ العادِيَ.
[١]. آل عمران: ١٦٩ و ١٧٠.
[٢]. دَرَجَ: أي مَشى( الصحاح: ج ١ ص ٣١٣« درج»).
[٣]. تنطف: تقطر( النهاية: ج ٥ ص ٧٥« نطف»).