موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣
الحِرابَ، وهَزَّ السُّيوفَ في وَجهِ رَسولِ اللَّهِ ٦، أشَدُّ العَرَبِ للَّهِ جُحوداً، وأنكَرُهُم لَهُ رَسولًا، وأظهَرُهُم لَهُ عُدواناً، وأعتاهُم عَلَى الرَّبِّ كُفراً وطُغياناً.
ألا إنَّها نَتيجَةُ خِلالِ الكُفرِ، وضَبٌ[١] يُجَرجِرُ فِي الصَّدرِ لِقَتلى يَومِ بَدرٍ، فَلا يَستَبطِيُ في بُغضِنا أهلَ البَيتِ مَن كانَ نَظَرُهُ إلَينا شَنَفاً وشَنَآناً وإحَناً وأظغاناً، يُظهِرُ كُفرَهُ بِرَسولِ اللَّهِ، ويُفصِحُ ذلِكَ بِلِسانِهِ، وهُوَ يَقولُ فَرِحاً بِقَتلِ وُلدِهِ وسَبيِ ذُرِّيَّتِهِ، غَيرَ مُتَحَوِّبٍ ولا مُستَعظِمٍ، يَهتِفُ بَأَشياخِهِ:
|
لَأَهَلّوا وَاستَهَلّوا فَرَحا |
ولَقالوا يا يَزيدُ لا تَشَل |
مُنتَحِياً عَلى ثَنايا أبي عَبدِ اللَّهِ، وكانَ مُقَبَّلَ رَسولِ اللَّهِ ٦، يَنكُتُها بِمِخصَرَتِهِ، قَدِ التَمَعَ السُّرورُ بِوَجهِهِ.
لَعَمري لَقَد نَكَأتَ القُرحَةَ وَاستَأصَلتَ الشَّأفَةَ، بِإِراقَتِكَ دَمَ سَيِّدِ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ، وَابنِ يَعسوبِ العَرَبِ، وشَمسِ آلِ عَبدِ المُطَّلِبِ، وهَتَفتَ بِأَشياخِكَ، وتَقَرَّبتَ بِدَمِهِ إلَى الكَفَرَةِ مِن أسلافِكَ، ثُمَّ صَرَختَ بِنِدائِكَ، ولَعَمري لَقَد نادَيتَهُم لَو شَهِدوكَ! ووَشيكاً تَشهَدُهُم ولَم يَشهَدوكَ، ولَتَوَدُّ يَمينُكَ كَما زَعَمتَ شَلَّت بِكَ عَن مِرفَقِها وجُذَّت، وأحبَبتَ امَّكَ لَم تَحمِلكَ، وأباكَ لَم يَلِدكَ، حينَ تَصيرُ إلى سَخَطِ اللَّهِ، ومُخاصِمُكَ رَسولُ اللَّهِ ٦.
اللَّهُمَّ خُذ بِحَقِّنا، وَانتَقِم مِن ظالِمِنا، وأحلِل غَضَبَكَ عَلى مَن سَفَكَ دِماءَنا ونَقَضَ ذِمارَنا، وقَتَلَ حُماتَنا، وهَتَكَ عَنّا سُدولَنا.
وفَعَلتَ فَعلَتَكَ الَّتي فَعَلتَ، وما فَرَيتَ إلّاجِلدَكَ، وما جَزَزتَ إلّالَحمَكَ، وسَتَرِدُ عَلى رَسولِ اللَّهِ ٦ بِما تَحَمَّلتَ مِن دَمِ ذُرِّيَّتِهِ، وَانتَهَكتَ مِن حُرمَتِهِ، وسَفَكتَ مِن دِماءِ عِترَتِهِ ولُحمَتِهِ، حَيثُ يَجمَعُ بِهِ شَملَهُم، ويَلُمُّ بِهِ شَعَثَهُم، ويَنتَقِمُ مِن ظالِمِهِم،
[١]. الضَّبُّ: الغَضَبُ والحِقْدُ( النهاية: ج ٣ ص ٧٠« ضبب»).