موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢
كَذلِكَ يَقولُ: «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَ كانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ»[١] أظَنَنتَ يا يَزيدُ حينَ أخَذتَ عَلَينا أقطارَ الأَرضِ، وضَيَّقتَ عَلَينا آفاقَ السَّماءِ، فَأَصبَحنا لَكَ في إسارِ الذُّلِّ، نُساقُ إلَيكَ سَوقاً في قِطارٍ، وأنتَ عَلَينا ذُو اقتِدارٍ، أنَّ بِنا مِنَ اللَّهِ هَواناً وعَلَيكَ مِنهُ كَرامَةً وَامتِناناً، وأنَّ ذلِكَ لِعِظَمِ خَطَرِكَ، وجَلالَةِ قَدرِكَ، فَشَمَختَ بِأَنفِكَ، ونَظَرتَ في عِطفِكَ، تَضرِبُ أصدَرَيكَ[٢] فَرِحاً وتَنفُضُ مِذرَوَيكَ[٣] مَرِحاً، حينَ رَأَيتَ الدُّنيا لَكَ مُستَوسِقَةً، وَالامورَ لَدَيكَ مُتَّسِقَةً، وحينَ صَفا لَكَ مُلكُنا، وخَلَصَ لَكَ سُلطانُنا؟!
فَمَهلًا مَهلًا لا تَطِش جَهلًا! أنَسيتَ قَولَ اللَّهِ عز و جل: «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ». أمِنَ العَدلِ يَابنَ الطُّلَقاءِ! تَخديرُكَ حَرائِرَكَ وإماءَكَ، وسَوقُكَ بَناتِ رَسولِ اللَّهِ سَبايا؟ قَد هَتَكتَ سُتورَهُنَّ، وأبدَيتَ وُجوهَهُنَّ، يَحدو بِهِنَّ الأَعداءُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، ويَستَشرِفُهُنَّ أهلُ المَناقِلِ[٤] ويَبرُزنَ لِأَهلِ المَناهِلِ[٥]، ويَتَصَفَّحُ وُجوهَهُنَّ القَريبُ وَالبَعيدُ، وَالغائِبُ وَالشَّهيدُ، وَالشَّريفُ وَالوَضيعُ، وَالدَّنِيُّ وَالرَّفيعُ، لَيسَ مَعَهُنَّ مِن رِجالِهِنَّ وَلِيٌّ، ولا مِن حُماتِهِنَّ حَميمٌ، عُتُوّاً مِنكَ عَلَى اللَّهِ وجُحوداً لِرَسولِ اللَّهِ، ودَفعاً لِما جاءَ بِهِ مِن عِندِ اللَّهِ، ولا غَروَ مِنكَ ولا عَجَبَ مِن فِعلِكَ، وأنّى يُرتَجَى الخَيرُ مِمَّن لَفَظَ فوهُ أكبادَ الشُّهَداءِ،[٦] ونَبَتَ لَحمُهُ بِدِماءِ السُّعَداءِ، ونَصَبَ الحَربَ لِسَيِّدِ الأَنبِياءِ، وجَمَعَ الأَحزابَ، وشَهَرَ
[١]. الروم: ١٠.
[٢]. أَصْدَرَيهِ: مَنكبَيهِ( النهاية: ج ٣ ص ١٦« صدر»).
[٣]. في المصدر:« تَنقض» بالقاف، وهو تصحيف. والمِذْروان: جانبا الأليتين، جاء فلان ينفض مِذْرَوَيه: إذا جاء باغياً يتهدّد( النهاية: ج ٤ ص ٣١١« مذر»).
[٤]. الناقلة: ضدّ القاطنين( تاج العروس: ج ١٥ ص ٧٥٣« نقل»).
[٥]. المَنْهَلُ: المَشْرَبُ والشُرْبُ والمَوْضِعُ الذي فيه المشرَب( القاموس المحيط: ج ٤ ص ٦١« نهل»).
[٦]. إشارة لأفعال أبي سفيان وهند( أجداد يزيد).