موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥١
ولَئِنِ اتَّخَذتَنا مَغنَماً لَتَجِدُنا وَشيكاً مَغرَماً، حينَ لا تَجِدُ إلّاما قَدَّمَت يَداكَ، «وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ»،[١] فَإِلَى اللَّهِ المُشتَكى وعَلَيهِ المُعَوَّلُ.
فَكِد كَيدَكَ وَاسعَ سَعيَكَ وناصِب جَهدَكَ، فَوَاللَّهِ لا تَمحُوَنَّ ذِكرَنا، ولا تُميتُ وَحيَنا، ولا تُدرِكَ أمَدَنا، ولا تَرحَضُ[٢] عَنكَ عارَها، وهَل رَأيُكَ إلّافَنَدٌ،[٣] وأيّامُكَ إلّا عَدَدٌ، وجَمعُكَ إلّابَدَدٌ[٤]، يَومَ يُنادِي المُنادِ: «أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ»[٥].
فَالحَمدُ للَّهِ الَّذي خَتَمَ لِأَوَّلِنا بِالسَّعادَةِ وَالمَغفِرَةِ، ولِآخِرِنا بِالشَّهادَةِ وَالرَّحمَةِ، ونَسأَلُ اللَّهَ أن يُكمِلَ لَهُمُ الثَّوابَ ويوجِبَ لَهُمُ المَزيدَ، ويُحسِنَ عَلَينَا الخِلافَةَ إنَّهُ رَحيمٌ وَدودٌ، «حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ».[٦]
فَقالَ يَزيدُ لَعَنَهُ اللَّهُ:
|
يا صَيحَةً تُحمَدُ مِن صَوائِحِ |
ما أهوَنَ المَوتَ عَلَى النَّوائِحِ[٧] |
٢٣٩٥. الاحتجاج عن شيخ صدوق من مشايخ بني هاشم: قامَت [زَينَبُ ٣] عَلى قَدَمَيها وأشرَفَت عَلَى المَجلِسِ، وشَرَعَت فِي الخُطبَةِ، إظهاراً لِكَمالاتِ مُحَمَّدٍ ٦، وإعلاناً بِأَنّا نَصبِرُ لِرِضاءِ اللَّهِ، لا لِخَوفٍ ولا دَهشَةٍ.
فَقامَت إلَيهِ زَينَبُ بِنتُ عَلِيٍّ وامُّها فاطِمَةُ بِنتُ رَسولِ اللَّهِ وقالَت:
الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ، وَالصَّلاةُ عَلى جَدّي سَيِّدِ المُرسَلينَ، صَدَقَ اللَّهُ سُبحانَهُ
[١]. فصّلت: ٤٦.
[٢]. الرّحْضُ: الغَسلُ( النهاية: ج ٢ ص ٢٠٨« رحض»).
[٣]. الفَنَدُ: الكذب، والفَنَدُ: ضعف الرأي( الصحاح: ج ٢ ص ٥٢٠« فند»).
[٤]. بَدَدَاً: أي متفرّقين( النهاية: ج ١ ص ١٠٥« بدد»).
[٥]. هود: ١٨.
[٦]. آل عمران: ١٧٣.
[٧]. الملهوف: ص ٢١٥، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٣٣؛ بلاغات النساء: ص ٣٥، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٦٤ كلاهما نحوه وراجع: مثير الأحزان: ص ١٠١.