موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩
خَطَرِكَ عِندَهُ! فَشَمَختَ بِأَنفِكَ ونَظَرتَ في عِطفِكَ[١] جَذَلًا مَسروراً، حينَ رَأَيتَ الدُّنيا لَكَ مُستَوسِقَةً[٢]، وَالامورَ مُتَّسِقَةً، وحينَ صَفا لَكَ مُلكُنا وسُلطانُنا.
فَمَهلًا مَهلًا، أنَسيتَ قَولَ اللَّهِ تَعالى: «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ»[٣]؟
أمِنَ العَدلِ- يَابنَ الطُّلَقاءِ- تَخديرُكَ إماءَكَ ونِساءَكَ وسَوقُكَ بَناتِ رَسولِ اللَّهِ ٦ سَبايا، قَد هَتَكتَ سُتورَهُنَّ وأبدَيتَ وُجوهَهُنَّ، تَحدوا بِهِنَّ الأَعداءُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، ويَستَشرِفُهُنَّ أهلُ المَنازِلِ وَالمَناهِلِ، ويَتَصَفَّحُ وُجوهَهُنَّ القَريبُ وَالبَعيدُ، وَالدَّنِيُّ وَالشَّريفُ، لَيسَ مَعَهُنَّ مِن رِجالِهِنَّ وَلِيٌّ، ولا مِن حُماتِهِنَّ حَمِيٌّ؟!
وكَيفَ تُرتَجى مُراقَبَةُ مَن لَفَظَ فوهُ أكبادَ الأَزكِياءِ، ونَبَتَ لَحمُهُ بِدِماءِ الشُّهَداءِ؟
وكَيفَ يَستَظِلُّ في ظِلِّنا أهلَ البَيتِ مَن نَظَرَ إلَينا بِالشَّنَفِ[٤] وَالشَّنَآنِ وَالإِحَنِ[٥] وَالأَضغانِ؟
ثُمَّ تَقولُ غَيرَ مُتَأَثِّمٍ ولا مُستَعظِمٍ:
|
لَأَهَلّوا وَاستَهَلّوا فَرَحا |
ثُمَّ قالوا يا يَزيدُ لا تَشَل |
مُنتَحِياً عَلى ثَنايا أبي عَبدِ اللَّهِ ٧ سَيِّدِ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ تَنكُتُها بِمِخصَرَتِكَ، وكَيفَ لا تَقولُ ذلِكَ، وقَد نَكَأتَ[٦] القُرحَةَ وَاستَأصَلتَ الشّأفَةَ[٧] بِإِراقَتِكَ دِماءَ ذُرِّيَّةِ
[١]. عِطفا الرجل: جانباه من لدن رأسه إلى وركيه( الصحاح: ج ٤ ص ١٤٠٥« عطف»).
[٢]. استوسق عليه الأمر: أي اجتمعوا على طاعته، واستقرّ المُلك فيه( النهاية: ج ٥ ص ١٨٥« وسق»).
[٣]. آل عمران: ١٧٨.
[٤]. الشنف: البغض والتنكّر( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٨٣« شنف»).
[٥]. الإحنَةُ: الحِقد وجمعها: الإحَنُ( النهاية: ج ١ ص ٢٧« أحن»).
[٦]. نكأت القرحة: إذا قشرتها( الصحاح: ج ١ ص ٧٨« نكأ»).
[٧]. الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٧٩« شأف»).