موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٤
مُغَلَّلينَ فِي الحَديدِ وعَلَينا قُمُصٌ.
فَقالَ يَزيدُ: أخلَصتُم أنفُسَكُم بِعَبيدِ[١] أهلِ العِراقِ! وما عَلِمتُ بِخُروجِ أبي عَبدِ اللَّهِ حينَ خَرَجَ! ولا بِقَتلِهِ حينَ قُتِلَ!
قالَ: فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧: «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ^ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ».
قالَ: فَغَضِبَ يَزيدُ، وجَعَلَ يَعبَثُ بِلِحيَتِهِ، وقالَ: «وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ».[٢]
٢٣٨٨. المعجم الكبير عن الليث: أبَى الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ٧ أن يُستَأسَرَ فَقاتَلوهُ فَقَتَلوهُ، وقَتَلوا بَنيهِ وأصحابَهُ الَّذينَ قاتَلوا مَعَهُ بِمَكانٍ يُقالُ لَهُ الطَّفُّ، وَانطُلِقَ بِعَلِيِّ بنِ حُسَينٍ ٧ وفاطِمَةَ بِنتِ حُسَينٍ وسُكَينَةَ بِنتِ حُسَينٍ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، وعَلِيٌّ يَومَئِذٍ غُلامٌ قَد بَلَغَ، فَبَعَثَ بِهِم إلى يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ، فَأَمَرَ بِسُكَينَةَ فَجَعَلَها خَلفَ سَريرِهِ لِئَلّا تَرى رَأسَ أبيها وذَوي[٣] قَرابَتِها، وعَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ في غُلٍّ. فَوَضَعَ رَأسَهُ فَضَرَبَ عَلى ثَنِيَّتَيِ الحُسَينِ ٧ فَقالَ:
|
نُفَلِّقُ هاماً مِن رِجالٍ أحِبَّةٍ |
إلَينا وهُم كانوا أعَقَّ وأظلَما |
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧: «ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ».
[١]. في المحن:« لِعَبيد»، وهو المناسب للسياق.
[٢]. الإمامة والسياسة: ج ٢ ص ١٢، المحن: ص ١٤٨ عن محمّد بن الحسن بن عليّ؛ شرح الأخبار: ج ٣ ص ٢٦٧ عن محمّد بن عليّ بن الحسين ٧ وراجع: العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٦٨.
[٣]. في المصدر:« ذُو»، والصحيح ما أثبتناه كما في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ٣١٣ و تاريخ دمشق.