موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٦
يا أميرَ المُؤمِنينَ ما كانَ إلّاجَزرَ جَزورٍ[١] أو نَومَةَ قائِلٍ[٢]، حَتّى أتَينا عَلى آخِرِهِم، فَهاتيكَ أجسادُهُم مُجَرَّدَةً، وثِيابُهُم مُرَمَّلَةً، وخُدودُهُم مُعَفَّرَةً، تَصهَرُهُمُ الشَّمسُ وتَسفي عَلَيهِمُ الرّيحُ، زُوّارهُمُ العِقبانُ وَالرَّخَمُ[٣] بِقِيٍّ سَبسَبٍ.[٤]
قالَ: فَدَمَعَت عَينُ يَزيدَ، وقالَ: قَد كُنتُ أرضى مِن طاعَتِكُم بِدونِ قَتلِ الحُسَينِ، لَعَنَ اللَّهُ ابنَ سُمَيَّةَ، أما وَاللَّهِ لَو أنّي صاحِبُهُ لَعَفَوتُ عَنهُ، فَرَحِمَ اللَّهُ الحُسَينَ، ولَم يَصِلهُ بِشَيءٍ.[٥]
٢٣٥١. مثير الأحزان عن العذري بن ربيعة بن عمرو الجرشي: أنَا عِندَ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ، إذ أقبَلَ زَحرُ بنُ قَيسٍ المَذحِجِيُّ عَلى يَزيدَ، فَقالَ: وَيلَكَ ما وَراءَكَ؟
قالَ: أبشِر بِفَتحِ اللَّهِ ونَصرِهِ ... فَهاتيكَ أجسادُهُم مُجَرَّدَةً، ووُجوهُهُم مُعَفَّرَةً، وثِيابُهُم بِالدِّماءِ مُرَمَّلَةً، تَصهَرُهُمُ الشَّمسُ وتَسفي عَلَيهِمُ الرّيحُ، زُوّارُهُمُ العِقبانُ وَالرَّخَمُ[٦]، بِقاعٍ قَرقَرٍ[٧] سَبسَبٍ، لا مُكَفَّنينَ ولا مُوَسَّدينَ.[٨]
[١]. الجَزر: نحر الجزّار الجزور، والجزور: الناقة المجزورة( لسان العرب: ج ٤ ص ١٣٤« جزر»).
[٢]. القائلةُ: الظهيرة( الصحاح: ج ٥ ص ١٨٠٨« قيل»).
[٣]. الرَّخْمَةُ: طائر أبقع يشبه النسر في الخلقة، والجمع: رَخَمٌ( الصحاح: ج ٥ ص ١٩٢٩« رخم»).
[٤]. قيٌّ سَبْسَب: القيُّ: الأرض القَفْر الخالية. والسَبْسَبُ: الأرض القَفْر البعيدة، لا ماءَ بها ولا أنيس( لسان العرب: ج ١٥ ص ٢١١« قوا»، و ج ١ ص ٤٦٠« سبسب»).
[٥]. تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٥٩، تاريخ دمشق: ج ١٨ ص ٤٤٥، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٧٦، العقد الفريد: ج ٣ ص ٣٦٧، الفتوح: ج ٥ ص ١٢٧، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٥٦ وفيهما« فأطرق يزيد ساعة» بدل« فدمعت عين يزيد» والأربعة الأخيرة نحوه؛ الإرشاد: ج ٢ ص ١١٨ عن عبد اللَّه بن ربيعة الحميري وفيه« فأطرق يزيد هنيهة» بدل« فدمعت عين يزيد»، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٢٩.
[٦]. في المصدر:« الزخم»، وهو تصحيف.
[٧]. قَرْقَرْ: المكان المستوي، وقيل للصحراء البارزة: قَرْقَرْ( النهاية: ج ٤ ص ٤٨« قرقر»).
[٨]. مثير الأحزان: ص ٩٨؛ الأخبار الطوال: ص ٢٦١ نحوه وليس فيه ذيله من« بقاع».