موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨
خَرَجتُ إلى بَيتِ المَقدِسِ حَتّى تَوَسَّطتُ الشّامَ، فَإِذا أنَا بِمَدينَةٍ مُطَّرِدَةِ الأَنهارِ كَثيرَةِ الأَشجارِ، قَد عَلَّقُوا السُّتورَ وَالحُجُبَ وَالدّيباجَ[١]، وهُم فَرِحونَ مُستَبشِرونَ، وعِندَهُم نِساءٌ يَلعَبنَ بِالدُّفوفِ وَالطُّبولِ، فَقُلتُ في نَفسي: لَعَلِّ لِأَهلِ الشّامِ عيداً لا نَعرِفُهُ نَحنُ، فَرَأَيتُ قَوماً يَتَحَدَّثونَ، فَقُلتُ: يا هؤُلاءِ! ألَكُم بِالشّامِ عيدٌ لا نَعرِفُهُ نَحنُ؟!
قالوا: يا شَيخُ! نَراكَ غَريباً.
فَقُلتُ: أنَا سَهلُ بنُ سَعدٍ، قَد رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ ٦ وحَمَلتُ حَديثَهُ.
فَقالوا: يا سَهلُ! ما أعجَبَكَ السَّماءُ لا تَمطُرُ دَماً! وَالأَرضُ لا تَخسِفُ بِأَهلِها! قُلتُ: ولِمَ ذاكَ؟ فَقالوا هذا رَأسُ الحُسَينِ ٧ عِترَةِ رَسولِ اللَّهِ ٦، يُهدى مِن أرضِ العِراقِ إلَى الشّامِ، وسَيَأتِي الآنَ.
قُلتُ: وا عَجَباه! يُهدى رَأسُ الحُسَينِ ٧ وَالنّاسُ يَفرَحونَ؟! فَمِن أيِّ بابٍ يُدخَلُ؟ فَأَشاروا إلى بابٍ يُقالُ لَهُ: بابُ السّاعاتِ، فَسِرتُ نَحوَ البابِ، فَبَينَما أنَا هُنالِكَ، إذ جاءَتِ الرّاياتُ يَتلو بَعضُها بَعضاً، وإذا أنَا بِفارِسٍ بِيَدِهِ رُمحٌ مَنزوعُ السِّنانِ، وعَلَيهِ رَأسُ مَن أشبَهُ النّاسِ وَجهاً بِرَسولِ اللَّهِ ٦، وإذا بِنِسوَةٍ مِن وَرائِهِ عَلى جِمالٍ بِغَيرِ وِطاءٍ.
فَدَنَوتُ مِن إحداهُنَّ فَقُلتُ لَها: يا جارِيَةُ مَن أنتِ؟
فَقالَت: سُكَينَةُ بِنتُ الحُسَينِ.
فَقُلتُ لَها: ألَكِ حاجَةٌ إلَيَّ؟ فَأَنَا سَهلُ بنُ سَعدٍ مِمَّن رَآى جَدَّكِ وسَمِعَ حَديثَهُ.
[١]. الديباجُ: الثياب المُتَّخَذة من الإبريسَم( النهاية: ج ٢ ص ٩٧« دبج»).