موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠
وممّا يؤيّد هذه الملاحظة عدم ذكر تفاصيل السفر، وعدم توفّر رواية حول مرور الركب بالمدن، وعلى الأقلّ ذكر مدينة أو مدينتين من المدن المهمّة الواقعة في الطريق، وهو ما يدلّ بحدّ ذاته على اجتياز الطريق الصحراوي، أو الطرق الفرعية.
٥. هناك بعض القرائن التي يمكن من خلالها القول بترجيح طريق البادية على الطريقين الآخرَين، وهي:
أوّلًا: لوكان مسير الاسارى هو طريق ضفاف الفرات أو الطريق السلطاني اللذين يمرّان عبر مدن كثيرة، لنقلت لنا المصادر المعتبرة بعض الأخبار المتعلّقة بكيفية مواجهة أهالي تلك المدن مع أهل البيت :، أو على الأقلّ مشاهدتهم فيها؛ كما هو الحال في كربلاء والكوفة والشام، في حين إنّنا لا نجد في هذا المجال خبرٌ واحد حول هذا الموضوع.
بناءً على ذلك، فالظاهر أنّ مسير السبايا كان من طريق قليلة السكّان أو خالية منهم، وهو ما يرجّح طريق البادية.
ثانياً: إنّ الاعتراضات التي كانت تشكّل ضغوطاً على الجهاز الحاكم والتي بدأت منذ اللحظة الاولى لشهادة الإمام الحسين ٧؛ حتّى من قِبل الموالين للحكومة واسَرِ المقاتلين الجُناة و أصداء واقعة عاشوراء وانعكاساتها في الكوفة، تشكّل وبطبيعة الحال مانعاً عن نقل السبايا والرأس الشريف عن طريق المدن والقرى العامرة بالسكّان!
ويؤيّد ذلك ما ورد في كتاب الكامل للبهائي، حيث قال:
إنّ الأنذال الذين حملوا معهم رأس الإمام الحسين ٧ من الكوفة كانوا خائفين من أن تقوم القبائل العربيّة عليهم وتستعيد الرأس الشريف؛ ولهذا فقد تركوا طريق العراق ولجؤوا إلى الطرق الفرعيّة.[١]
ثالثاً: من الاصول المهمّة التي تعتمدها الحكومات فى سياساتها سُرعة العمل، وهذا الأصل يستدعي اختيار أخصر الطرق وأسرعها.
[١]. كامل بهائي( بالفارسية): ج ٢ ص ٢٩١.