موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩
قِنَّسرين تقع على الطريق المحاذي للفرات أيضاً. نعم، لو صحّت هذه الرواية فهي تنفي مرور السبايا من طريق البادية.
٣. في تصوّرنا- وخلافاً للرائج في العصر الأخير- أنّ الطريق السلطاني يمثّل أقلّ الاحتمالات؛ لأنّه أبعد الطرق، بل لا يمثل طريقاً طبيعيّاً لركب صغير يُقتاد سبياً، لا للسياحة والتنزّه.
وبالإضافة إلى ذلك، فلا يوجد مصدر معتبر يعضد هذا القول، بل إنّ مستنده هو المقتل المنسوب إلى أبي مخنف[١]. ومن جهة اخرى فالمسافة الطويلة للطريق السلطاني لا تتلاءم وقضيّة الأربعين[٢]؛ أي حضور اسارى أهل البيت : في الأربعينيّة الاولى لشهادة أبي عبداللَّه ٧ عند قبره الشريف، عند عودتهم من الشام.
نعم، قد يقال بأنّ استعراض الجهاز الحاكم لقوّته كان يقتضي الطواف بالسبايا داخل المدن، ولذلك فقد اختاروا الطريق السلطاني. إلّاأنّ هذا الوجه يتلاءم مع أخذ الأسرى عبر طريق ضفاف الفرات أيضاً؛ ذلك لأنّ هذا الطريق يمرّ بمدنٍ عديدة أيضاً. وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ استعراض القوّة كان من الممكن أن يتجلّى بالطواف بالرؤوس أيضاً، ولم تكن هناك حاجة إلى الطواف بمجموعة صغيرة مؤلّفة من النساء والأطفال؛ ذلك لأنّ هذا الأمر إذا لم يدلّ على ضعف الجهاز الحاكم، فإنّه لا يدلّ على قوّته، خاصّة وأنّ جهاز الحكم شهد شجاعة وبلاغة الإمام السجّاد ٧ وزينب الكبرى ٣ والسبايا الآخرين في الكوفة. وبناءً على ذلك فمقتضى السياسة هو اقتياد الأسرى من الطرق الفرعية ولا يطاف بهم في المدن.
٤. بناءً على ما تقدّم، فإنّ النقطة الوحيدة التي ترجّح الطريق السلطاني أو المحاذي للفرات على طريق البادية، هي قربه من الماء. على أنّ هذه القضية لا تمثّل وجه ترجيح قوي؛ نظراً إلى صِغَر الركب وإمكانية حمل الماء على الجمال.
[١]. مقتل الحسين ٧ المنسوب إلى أبي مخنف: ص ١٨٠
[٢]. خصوصاً و أن هذا المقتل قد ذكر أحداثاً تفصيليّة يستغرق وقوعها وقتاً حدثت أثناء مسير السبايا.