موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٨
ومن هنا فمن المحتمل أن تكون أمثال هذه الأحداث التي نقلها التاريخ لنا تتعلّق بالأيّام التي طافوا فيها بالرأس الشريف بعد وصول السبايا إلى الشام أو في زمان حركتهم نحوها.
ويأتي الاحتمال نفسه حول الأماكن التي تعرف ب «رأس الحسين»، والتي يقول عنها ابن شهر آشوب في معرض كلامه حول مناقب الإمام ٧:
ومن مناقبه ٧ ما ظهر من المشاهد التي يُقال لها «مشهد الرأس» من كربلاء إلى عسقلان، وما بينهما في الموصل ونصيبين وحماة وحمص ودمشق وغير ذلك.[١]
وبالنسبة إلى هذه المدن، ففضلًا عن عدم تصريح ابن شهر آشوب بمرور السبايا أو الرأس الشريف بها، هناك احتمال آخر باعتبار أنّها كانت تحت سيطرة ونفوذ الحكومات الشيعية أو الموالية لأهل البيت : على مرّ السنين- كالحمدانيّين والفاطميّين- فقد احدِثت فيها أماكن- ومهما كانت الدوافع والحوافز؛ سواء حقيقيّة أو رمزيّة وتذكاريّة أو عن طريق منامات وغير ذلك- وهذه الأماكن اطلق عليها «رأس الحسين»، كالمقام الموجود في القاهرة إلى يومنا هذا والذي احدِث في زمان الفاطميّين.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن قصّة الراهب والرأس ذُكرت في بعض المواضع الاخرى أيضاً، وبسبب استبعاد تكرارها، فإنّ رواية ابن شهرآشوب[٢] تتعرّض للتعارض؛ لأن من بين المواضع المذكورة ديراً في أوائل الطريق[٣]، وهو لا يتلاءم مع قِنَّسرين الواقعة في أواخر الطريق.
الجدير بالذكر هو أنّه على فرض صحّة رواية ابن شهرآشوب، فلا يثبت بها مرور السبايا من الطريق السلطاني؛ لأنّ قسماً من الطريق السلطاني وطريق الفرات كان مشتركاً، ومنطقة
[١]. المناقب لابن شهر آشوب: ج ٤ ص ٨٢ في خصوص الأماكن المعروفة ب« رأس الحسين» والموجودة في المناطق المشار إليها بل وخارجها أيضاً وتقييمها من الناحية التاريخية راجع: نگاهي نو به جريان عاشوراء( بالفارسية): ص ٣٥٥( مقال رأس الحسين ومقاماته) بقلم مصطفى صادقي.
[٢]. راجع: ص ١٢٨ ح ٢٢٥٤.
[٣]. راجع: ص ١٣١ ح ٢٢٥٨.