موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠
كان لها لسان عليّ حقّاً! و حين نطقت بكلماتها الحماسيّة، فإنّ اولئك الذين طالما سمعوا خطب الإمام أمير المؤمنين ٧، هاهم يرونه بامّ أعينهم يخطب فيهم!
وقال قائل: واللَّه، لم أرَ خَفِرةً[١] قطّ أنطق منها! كأنّها تنطق وتُفرغ عن لسان عليّ ٧.
وكان ابن زياد قد أثمله التكبّر، ومَرَد على الضراوة والتوحّش، فنال من آل اللَّه، فانبرت إليه الحوراء وألقمته حجراً بكلماتها الخالدة التي أخزته، و ذلك حينما قال لها: كَيفَ رَأيتِ صُنعَ اللَّهِ بِأَخيكِ وأهلِ بَيتكِ؟ فَقالَت:
ما رَأَيتُ إلّاجَميلًا، هؤلاء قَومٌ كَتبَ اللَّهُ عَلَيهِمُ القَتلَ، فَبَرَزوا الى مَضاجِعِهِم، وسَيَجمَعُ اللَّهُ بَينَكَ وبَينَهُم، فَتُحاجُّ وتُخاصَمُ، فَانظُر لِمَنِ الفَلَجُ يومَئذٍ؟! هَبِلَتكَ امُّكَ يابنَ مَرجانَةَ.[٢]
وعندما نظرت إلى يزيد متربّعاً على عرش السلطة ومعه الأكابر ومندوبو بعض البلدان- وكان يتباهى بتسلّطه، ويتحدّث بسفاهة مهوِّلًا على الآخرين، ناسباً قتل الأبرار إلى اللَّه- قامت إليه عقيلة بني هاشم، فصكّت مسامعه بخطبتها البليغة العصماء. وممّا قالته فيها:
أمِنَ العَدلِ- يَابنِ الطُّلَقاءِ- تَخديرُكَ حَرائِرَكَ وإماءَكَ، وسَوقُكَ بَناتِ رَسولِ اللَّهِ ٦ سَبايا! قَد هَتَكتَ سُتورَهُنَّ، وأبدَيتَ وُجوهَهُنَّ، يَحدو بِهِنَّ الأَعداءُ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ؟![٣]
وبتلك الكلمات القصيرة الدامغة ذكّرته بماضي أهله حيث كانوا عبيد حرب، ثمّ اطلقوا بعد أن أسلموا خائفين من القتل، فدلّت على عدم جدارته للحكم من جهة، وعلى جوره ونشره للظلم من جهة اخرى. واستَشهدت أخيراً بآيات قرآنيّة لتعلن بصراحة أنّ موقعه ليس كرامة إلهيّة- كما زعم أو حاول أن يلقّن الناس به- بل هو انغماس ملوّث بالكفر في أعماق الجحود، وزيادة في الكفر، وأمّا الشهادة فهي كرامة لآل اللَّه ....
[١]. الخَفِر: الكثير الحياء( النهاية: ج ٢ ص ٥٣).
[٢]. راجع: ص ١٦٢ ح ٢٢٩٥.
[٣]. راجع: ص ٢٥٢ ح ٢٣٩٥.