موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩
وهي فرع من فروع الشجرة الطيّبة ....
وكانت متزوّجة بابن عمّها عبد اللَّه بن جعفر بن أبي طالب، وولد له منها: عليّ الزينبي، وعون، ومحمّد، وعبّاس، وامّ كلثوم.
سُمّيت امّ المصائب، وحقّ لها أن تُسمّى بذلك! فقد شاهدت مصيبة وفاة جدّها رسول اللَّه ٦، ومصيبة وفاة امّها الزهراء ٣ ومحنتها، ومصيبة قتل أبيها أمير المؤمنين عليّ ٧ ومحنته، ومصيبة شهادة أخيها الحسن بالسمّ ومحنته، والمصيبة العظمى بقتل أخيها الحسين ٧ من مبتداها إلى منتهاها ... وحُملت أسيرة من كربلاء ....[١]
كانت ٣ مع أخيها الحسين ٧ منذ بدء الثورة، وكانت رفيقة دربه وأمينة سرّه.
وحوارها مع أخيها ليلة عاشوراء، وحضورها عند جسد ابن أخيها عليّ الأكبر يوم عاشوراء، ورثاؤها المؤلم لأخيها، وجلوسها عند جثمانه المدمّى، وخطابها لرسول اللَّه ٦ يوم الحادي عشر، كلّ اولئك من الصفحات الذهبيّة الخالدة في حياتها المليئة بالجلالة والرفعة، المصطبغة بالصبر والجلد.
تولّت شؤون السبايا بعد عاشوراء بجلال وثبات، وعندما رأت الكوفيّين يبكون على أبناء الرسول ٦، خاطبتهم قائلة:
يا أهلَ الكوفَةِ! يا أهلَ الخَتلِ وَالغَدرِ وَالخَذلِ وَالمَكرِ! ألا فَلا رَقَأَتِ العَبرَةُ ولا هَدَأَتِ الزَّفرَةُ، إنَّما مَثَلُكُم كَمَثَلِ الَّتي «نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً ...»،[٢] أتَدرونَ وَيلَكُم أيَّ كَبِدٍ لِمُحَمَّدٍ ٦ فَرَثتُم؟! وأيَّ عَهدٍ نَكَثتُم؟! وأيَّ كَريمَةٍ لَهُ أبرَزتُم؟! وأيَّ حُرمَةٍ لَهُ هَتَكتُم؟! وأيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكتُم؟![٣]
[١]. أعيان الشيعة: ج ٧ ص ١٣٧.
[٢]. النحل: ٩٢.
[٣]. راجع: ص ١٤٥ ح ٢٢٧٧.