موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣
قالا: يا شَيخُ! إن كان ولا بُدَّ، فَدَعنا نُصَلّي رَكَعاتٍ.
قالَ: فَصَلِّيا ما شِئتُما إن نَفَعَتكُمَا الصَّلاةُ.
فَصَلَّى الغُلامانِ أربَعَ رَكَعاتٍ، ثُمَّ رَفَعا طَرفَيهِما إلَى السَّماءِ فَنادَيا: يا حَيُّ يا حَليمُ! يا أحكَمَ الحاكِمينَ! احكُم بَينَنا وبَينَهُ بِالحَقِّ.
فَقامَ إلَى الأَكبَرِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وأخَذَ بِرَأسِهِ ووَضَعَهُ فِي المِخلاةِ، وأقبَلَ الغُلامُ الصَّغيرُ يَتَمَرَّغُ في دَمِ أخيهِ، وهُوَ يَقولُ: حَتّى ألقى رَسولَ اللَّهِ ٦ وأنَا مخُتَضِبٌ بِدَمِ أخي.
فَقالَ: لا عَلَيكَ سَوفَ الحِقُكَ بِأَخيكَ. ثُمَّ قامَ إلَى الغُلامِ الصَّغيرِ فَضَرَبَ عُنُقَهُ، وأخَذَ رَأسَهُ ووَضَعَهُ فِي المِخلاةِ، ورَمى بِبَدَنَيهِما فِي الماءِ، وهُما يَقطُرانِ دَماً.
ومَرَّ حَتّى أتى بِهِما عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ وهُوَ قاعِدٌ عَلى كُرسِيٍّ لَهُ، وبِيَدِهِ قَضيبُ خَيزُرانٍ، فَوَضَعَ الرَّأسَينِ بَينَ يَدَيهِ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِما قامَ ثُمَّ قَعَدَ ثُمَّ قامَ ثُمَّ قَعَدَ ثَلاثاً، ثُمَّ قالَ: الوَيلُ لَكَ، أينَ ظَفِرتَ بِهِما؟ قالَ: أضافَتهُما عَجوزٌ لَنا. قالَ: فَما عَرَفتَ لَهُما حَقَّ الضِّيافَةِ؟ قالَ: لا. قالَ: فَأَيَّ شَئٍ قالا لَكَ؟ قالَ: قالا: يا شَيخُ! اذهَب بِنا إلَى السّوقِ فَبِعنا وَانتَفِع بِأَثمانِنا فَلا تُرِد أن يَكونَ مُحَمَّدٌ ٦ خَصمَكَ فِي القِيامَةِ. قالَ:
فَأَيَّ شَيءٍ قُلتَ لَهُما؟ قالَ: قُلتُ: لا، ولكِن أقتُلُكُما وأنطَلِقُ بِرَأسَيكُما إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، وآخُذُ جائِزَةَ ألفَي دِرهَمٍ.
قالَ: فَأَيَّ شَيءٍ قالا لَكَ؟ قالَ: قالا: ايتِ بِنا إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ حَتّى يَحكُمَ فينا بِأَمرِهِ. قالَ: فَأَيَّ شيءٍ قُلتَ؟ قالَ: قُلتُ: لَيسَ إلى ذلِكَ سَبيلٌ إلَّاالتَّقَرُّبُ إلَيهِ بِدَمِكُما. قالَ: أفَلا جِئتَني بِهِما حَيَّينِ، فَكُنتُ اضعِفُ لَكَ الجائِزَةَ، وأجعَلُها أربَعَةَ آلافِ دِرهَمٍ؟ قالَ: ما رَأَيتُ إلى ذلِكَ سَبيلًا إلَّاالتَّقَرُّبَ إلَيكَ بِدَمِهِما.
قالَ: فَأَيَّ شَيءٍ قالا لَكَ أيضاً؟ قالَ: قالَ لي: يا شَيخُ! احفَظ قَرابَتَنا مِن رَسولِ