موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨
فَجاءَ ابنُ قُطبَةَ إلى مَنزِلِهِ فَقالَت لَهُ امرَأَتُهُ: إنَّ غُلامَينِ لَجَآ إلَينا فَهَل لَكَ أن تُشرِفَ بِهِما فَتَبعَثَ بِهِما إلى أهلِهِما بِالمَدينَةِ؟ قالَ: نَعَم أرِنيهِما.
فَلَمّا رَآهُما ذَبَحَهُما وجاءَ بِرُؤوسِهِما إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَلَم يُعطِهِ شَيئاً، فَقالَ عُبَيدُ اللَّهِ: وَدِدتُ أنَّهُ كانَ جاءَني بِهِما حَيَّينِ فَمَنَنتُ بِهِما عَلى أبي جَعفَرٍ- يَعني عَبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ-.
وبَلَغَ ذلِكَ عَبدَ اللَّهِ بنَ جَعفَرٍ فَقالَ: وَدِدتُ أنَّهُ كانَ جاءَنى بِهِما فَأَعطَيتُهُ ألفَي ألفٍ.[١]
٢٣١٦. الأمالي للصدوق عَن حُمرانَ بنِ أعيَنَ عَن أبي مُحَمَّدٍ شَيخٍ لِأَهلِ الكوفَةِ: لَمّا قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيِّ ٨ اسِرَ مِن مُعَسكَرِهِ غُلامانِ صَغيرانِ، فَاتِيَ بِهِما عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ، فَدَعا سَجّاناً لَهُ، فَقالَ: خُذ هذَينِ الغُلامَينِ إلَيكَ، فَمِن طَيِّبِ الطَّعامِ فَلا تُطعِمهُما، ومِنَ البارِدِ فَلا تَسقِهِما، وضَيِّق عَلَيهِما سِجنَهُما، وكانَ الغُلامانِ يَصومانِ النَّهارَ، فَإِذا جَنَّهُمَا اللَّيلُ اتِيا بِقُرصَينِ مِن شَعيرٍ وكَوزٍ مِنَ الماءِ القَراحِ.
فَلَمّا طالَ بِالغُلامَينِ المَكثُ حَتّى صارا فِي السَّنَةِ، قالَ أحَدُهُما لِصاحِبِهِ: يا أخي، قَد طالَ بِنا مَكثُنا، ويوشِكُ أن تفنى أعمارُنا وتبلى أبدانُنا، فَإِذا جاءَ الشَّيخُ فَأَعلِمهُ مَكانَنا، وتَقَرَّب إلَيهِ بِمُحَمَّدٍ ٦ لَعَلَّهُ يُوسِّعُ عَلَينا في طَعامِنا، ويَزيدُ في شَرابِنا.
فَلَمّا جَنَّهُمَا اللَّيلُ أقبَلَ الشَّيخُ إلَيهِما بِقُرصَينِ مِن شَعيرٍ وكوزٍ مِنَ الماءِ القَراحِ، فَقالَ لَهُ الغُلامُ الصَّغيرُ: يا شَيخُ، أتَعرِفُ مُحَمَّداً؟
قالَ: فَكَيفَ لا أعرِفُ مُحَمَّداً وهُوَ نَبِيّي!
قالَ: أفَتَعرِفُ جَعفَرَ بنَ أبي طالِبٍ؟
[١]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٧٨.