موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥
|
أنَا ابنُ ذِي الفَضلِ العَفيفِ الطّاهِرِ |
عَفيفٌ شَيخي وَابنُ امِّ عامِرِ |
|
|
كَم دارِعٍ مِن جَمعِهِم وحاسِرِ |
وبَطَلٍ جَندَلتُهُ مُغادِرِ |
قالَ: وجَعَلَتِ ابنَتُهُ تَقولُ: يا لَيتَني كُنتُ رَجُلًا فَاقاتِلَ بَينَ يَدَيكَ اليَومَ هؤُلاءِ الفَجَرَةَ، قاتِلِي العِترَةِ البَرَرَةِ. قالَ وجَعَلَ القَومُ يَدورونَ عَلَيهِ مِن خَلفِهِ وعَن يَمينِهِ وعَن شِمالِهِ، وهُوَ يَذُبُّ عَن نَفسِهِ بِسَيفِهِ، ولَيسَ يَقدِرُ أحَدٌ أن يَتَقَدَّمَ إلَيهِ.
قالَ: وتَكاثَروا عَلَيهِ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ حَتّى أخَذوهُ. فَقالَ جُندَبُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الأَزدِيُّ: إنّا للَّهِ وإنّا إلَيهِ راجِعونَ، أخَذوا وَاللَّهِ عَبدَ اللَّهِ بنَ عَفيفٍ، فَقَبُحَ وَاللَّهِ العَيشُ مِن بَعدِهِ.
قالَ: ثُمَّ اتِيَ بِهِ حَتّى ادخِلَ عَلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ، فَلَمّا رَآهُ قالَ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي أخزاكَ، فَقالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَفيفٍ: يا عَدُوَّ اللَّهِ بِهذا أخزاني، وَاللَّهِ لَو فَرَّجَ اللَّهُ عَن بَصَري لَضاقَ عَلَيكَ مَورِدي ومَصدَري.
قالَ: فَقالَ ابنُ زِيادٍ: يا عَدُوَّ نَفسِهِ، ما تَقولُ في عُثمانَ بنِ عَفّانَ؟ فَقالَ: يَابنَ عَبدِ بَني عِلاجٍ، يَابنَ مَرجانَةَ وسُمَيِّةَ، ما أنتَ وعُثمانُ بنُ عَفّانَ؟ عُثمانُ أساءَ أم أحسَنَ، وأصلَحَ أم أفسَدَ، وَاللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى وَلِيُّ خَلقِهِ، يَقضي بَينَ خَلقِهِ وبَينَ عُثمانَ بنِ عَفّانَ بِالعَدلِ وَالحَقِّ، ولكِن سَلني عَن أبيكَ، وعَن يَزيدَ وأبيهِ.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: وَاللَّهِ لا سَأَلتُكَ عَن شَيءٍ أو تَذوقَ المَوتَ.
فَقالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَفيفٍ: الحَمدُ للَّهِ رَبِّ العالَمينَ، أما إنّي كُنتُ أسأَلُ رَبّي عز و جل أن يَرزُقَنِي الشَّهادَةَ، وَالآنَ فَالحَمدُ للَّهِ الَّذي رَزَقَني إيّاها بَعدَ الإِياسِ مِنها، وعَرَّفَني الإِجابَةَ مِنهُ لي في قَديمِ دُعائي.
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: اضرِبوا عُنُقَهُ، فَضُرِبَت رَقَبَتُهُ وصُلِبَ، رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ.[١]
[١]. الفتوح: ج ٥ ص ١٢٣، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٥٢؛ الملهوف: ص ٢٠٣، مثير-