موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٣
واتِيَ بِجُندَبِ بنِ عَبدِ اللَّهِ، فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: وَاللَّهِ لَأَتَقَرَبَنَّ إلَى اللَّهِ بِدَمِكَ. فَقالَ:
إنَّما تَتَباعَدُ مِنَ اللَّهِ بِدَمي.[١]
٢٣٠٧. الفتوح: صَعِدَ ابنُ زِيادٍ المِنبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، وقالَ في بَعضِ كَلامِهِ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي أظهَرَ الحَقَّ وأهلَهُ، ونَصَرَ أميرَ المُؤمِنينَ وأشياعَهُ، وقَتَلَ الكَذّابَ ابنَ الكَذّابِ.
قالَ: فَما زادَ عَلى هذَا الكَلام شَيئاً ووَقَفَ، فَقامَ إلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَفيفٍ الأَزدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ، وكانَ مِن خِيارِ الشّيعَةِ وكانَ أفضَلَهُم، وكانَ قَد ذَهَبَت عَينُهُ اليُسرى في يَومِ الجَمَلِ وَالاخرى في يَومِ صِفّينَ، وكانَ لا يُفارِقُ المَسجِدَ الأَعظَمَ يُصَلّي فيهِ إلَى اللَّيلِ، ثُمَّ يَنصَرِفُ إلى مَنزِلِهِ.
فَلَمّا سَمِعَ مَقالَةَ ابنِ زِيادٍ، وَثَبَ قائِماً ثُمَّ قالَ: يَابنَ مَرجانَةَ، الكَذّابُ ابنُ الكَذّابِ أنتَ وأبوكَ ومَنِ استَعمَلَكَ وأبوهُ، يا عَدُوَّ اللَّهِ أتَقتُلونَ أبناءَ النَّبِيّينَ وتَتَكَلَّمونَ بِهذَا الكَلامِ عَلى مَنابِرِ المُؤمِنينَ؟!
قالَ: فَغَضِبَ ابنُ زِيادٍ، ثُمَّ قالَ: مَنِ المُتَكَلِّمُ؟ فَقالَ: أنَا المُتَكَلِّمُ يا عَدُوَّ اللَّهِ، أتَقتُلُ الذُّرِّيَّةَ الطّاهِرَةَ الَّتي قَد أذهَبَ اللَّهُ عَنهَا الرِّجسَ في كِتابِهِ، وتَزعُمُ أنَّكَ عَلى دينِ الإِسلامِ؟ وا عَوناه، أينَ أولادُ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ، لِيَنتَقِموا مِن طاغِيَتِكَ[٢] اللَّعينِ ابنِ اللَّعينِ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ رَبِّ العالَمينَ؟
قالَ: فَازدادَ غَضَباً عَدُوُّ اللَّهِ حَتَّى انتَفَخَت أوداجُهُ، ثُمَّ قالَ: عَلَيَّ بِهِ، قالَ:
فَتَبادَرَت إلَيهِ الجَلاوِزَةُ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ لِيَأخُذوهُ، فَقامَتِ الأَشرافُ مِنَ الأَزدِ مِن بَني عَمِّهِ فَخَلَّصوهُ مِن أيدِي الجَلاوِزَةِ، وأخرَجوهُ مِن بابِ المَسجِدِ، فَانطَلَقوا بِهِ إلى مَنزِلِهِ.
[١]. أنساب الأشراف: ج ٣ ص ٤١٣.
[٢]. في الملهوف:« منك ومن طاغيتك ...».