موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢
أنتُم- يا أهلَ اليَمَنِ- حَتّى تَأتوني بِصاحِبِكُم، وَامتَثَلَ صَنيعَ أبيهِ في حُجرٍ حينَ بَعَثَ أهلَ اليَمَنِ.
وأشارَ عَلَيهِ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ بِأَن يُحبَسَ كُلُّ مَن كانَ فِي المَسجِدِ مِنَ الأَزدِ، فَحُبِسَوا وفيهِم عَبدُ الرَّحمنِ بنُ مِخنَفٍ وغَيرُهُ، فَاقتَتَلَتِ الأَزدُ وأهلُ اليَمَنِ قِتالًا شَديداً.
وَاستَبطَأَ ابنُ زِيادٍ أهلَ اليَمَنِ، فَقالَ لِرَسولٍ بَعَثَهُ إلَيهِم: انظُر ما بَينَهُم؟ [فَأَتاهُم] فَرَأى أشَدَّ قَتلٍ، فَقالوا: قُل لِلأَميرِ إنَّكَ لَم تَبعَثنا إلى نَبَطِ[١] الجَزيرَةِ ولا جَرامِقَةِ[٢] المَوصِلِ، إنَّما بَعَثتَنا إلَى الأَزدِ، إلى اسودِ الأَجَمِ[٣]، لَيسوا بِبَيضَةٍ تُحسى ولا حَرمَلَةٍ[٤] توطَأُ.
فَقُتِلَ مِنَ الأَزدِ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ حَوزَةَ الوالِبِيُّ ومُحَمَّدُ بنُ حَبيبٍ البَكرِيُّ، وكَثُرَتِ القَتلى بَينَهُم، وقَوِيَتِ اليَمانِيَّةُ عَلَى الأَزدِ، وصاروا إلى خُصٍ[٥] في ظَهرِ دارِ ابنِ عَفيفٍ فَكَسَروهُ وَاقتَحَموا، فَناوَلَتهُ ابنَتُهُ سَيفَهُ فَجَعَلَ يَذُبُّ بِهِ، وشَدّوا عَلَيهِ مِن كُلِّ جانِبٍ، فَانطَلَقوا بِهِ إلَى ابنِ زِيادٍ وهُوَ يَقولُ:
|
اقسِمُ لَو يُفسَحُ لي مِن بَصَري |
شَقَّ عَلَيكُم مَورِدي وصَدَري |
وخَرَجَ سُفيانُ بنُ يَزيدُ بنِ المُغَفَّلِ لِيَدفَعَ عَنِ ابنِ عَفيفٍ، فَأَخَذوهُ مَعَهُ، فَقُتِلَ ابنُ عَفيفٍ وصُلِبَ بِالسَّبَخَةِ.
[١]. النَّبَطُ: جيل من الناس كانوا ينزلون سواد العراق، ثمّ استعمل في أخلاط الناس وعوامّهم( المصباحالمنير: ص ٥٩٠« نبط»).
[٢]. الجرامقة: قوم بالموصل أصلهم من العجم( الصحاح: ج ٤ ص ١٤٥٤« الجرامقة»).
[٣]. الاجَمَةُ: من القصب، والجمع أجمات وأجَم واجُم( الصحاح: ج ٥ ص ١٨٥٨« أجم»).
[٤]. حرملة: اسم نبات( راجع: تاج العروس: ج ١٤ ص ١٤٧« حرمل»).
[٥]. الخُصُّ: بيت يعمل من الخَشَبِ والقَصَبِ( النهاية: ج ٢ ص ٣٧« خصص»).