موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٠
٦/ ١٢
وُقوفُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَفيفٍ أمامَ ابنِ زِيادٍ وفَوزُهُ بِالشَّهادَةِ[١]
٢٣٠٤. تاريخ الطبري عن حميد بن مسلم: لَمّا دَخَلَ عُبَيدُ اللَّهِ القَصرَ ودَخَلَ النّاسُ، نودِيَ الصَّلاةَ جامِعَةً، فَاجتَمَعَ النّاسُ فِي المَسجِدِ الأَعظَمِ، فَصَعِدَ المِنبَرَ ابنُ زِيادٍ، فَقالَ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي أظهَرَ الحَقَّ وأهلَهُ، ونَصَرَ أميرَ المُؤمِنينَ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ وحِزبَهُ، وقَتَلَ الكَذّابَ ابنَ الكَذّابِ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ وشيعَتَهُ.
فَلَم يَفرُغِ ابنُ زِيادٍ مِن مَقالَتِهِ، حَتّى وَثَبَ إلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَفيفٍ الأَزدِيُّ ثُمَّ الغامِدِيُّ ثُمَّ أحَدُ بَني والِبَةَ، وكانَ مِن شيعَةِ عَلِىٍّ ٧، وكانَت عَينُهُ اليُسرى ذَهَبَت يَومَ الجَمَلِ مَعَ عَلِيِّ ٧، فَلَمّا كانَ يَومَ صِفّينَ ضُرِبَ عَلى رَأسِهِ ضَربَةٌ واخرى عَلى حاجِبِهِ فَذَهَبَت عَينُهُ الاخرى، فَكانَ لا يَكادُ يُفارِقُ المَسجِدَ الأَعظَمَ، يُصَلّي فيهِ إلَى اللَّيلِ ثُمَّ يَنصَرِفُ.
قالَ: فَلَمّا سَمِعَ مَقالَةَ ابنِ زِيادٍ، قالَ: يَابنَ مَرجانَةَ! إنَّ الكَذّابَ ابنَ الكَذّابِ أنتَ وأبوكَ وَالَّذي وَلّاكَ وأبوهُ، يَابنَ مَرجانَةَ! أتَقتُلونَ أبناءَ النَّبِيّينَ وتَكَلَّمونَ بِكَلامِ الصِّدّيقينَ؟!
فَقالَ ابنُ زِيادٍ: عَلَيَّ بِهِ، قالَ: فَوَثَبَت عَلَيهِ الجَلاوِزَةُ[٢] فَأَخَذوهُ.
قالَ: فَنادى بِشِعارِ الأَزدِ: يا مَبرورُ، قالَ: وعَبدُ الرَّحمنِ بنُ مِخنَفٍ الأَزدِيُّ جالِسٌ، فَقالَ: وَيحَ غَيرِكَ! أهلَكتَ نَفسَكَ وأهلَكتَ قَومَكَ! قالَ: وحاضِرُ الكوفَةِ يَومَئِذٍ مِنَ الأَزدِ سَبعُمِئَةِ مُقاتِلٍ، قالَ: فَوَثَبَ إلَيهِ فِتيَةٌ مِنَ الأَزدِ فَانتَزَعوهُ، فَأَتَوا
[١]. وقعت هذه الحادثة بعد صدامات ابن زياد مع أهل البيت في دار الإمارة كما في الإرشاد.
[٢]. الجِلواز: الشرطي، والجمع الجلاوزة( الصحاح: ج ٣ ص ٨٦٩« جلز»).