موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٧
دِرهَمٍ وأنَا أنظُرُ إلَيها.
فَاخِذتُ فَادخِلتُ عَلَى ابنِ زِيادٍ، فَقالَ: مَا اسمُكَ؟ فَقُلتُ: عَلِيُّ بنُ حُسَينٍ، قالَ:
أوَ لَم يَقتُلِ اللَّهُ عَلِيّاً؟ قالَ: قُلتُ كانَ لي أخٌ يُقالُ لَهُ عَلِيٌّ أكبَرُ مِنّي قَتَلَهُ النّاسُ، قالَ:
بَلِ اللَّهُ قَتَلَهُ، قُلتُ: «اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها».[١] فَأَمَرَ بِقَتلِهِ.
فَصاحَت زَينَبُ بِنتُ عَلِيٍّ يَابنَ زِيادٍ: حَسبُكَ مِن دِمائِنا، أسأَلُكَ بِاللَّهِ إن قَتَلتَهُ إلّا قَتَلتَني مَعَهُ، فَتَرَكَهُ.[٢]
٢٣٠٣. شرح الأخبار- في بَيانِ الوَقائِعِ ما بَعدَ الشَّهادَةِ- ... ومَضَوا بِعَليِّ بنِ الحُسَينِ الأَكبَرِ الباقي مِن وُلدِهِ وهُوَ شَديدُ العلّة ... وقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧: فَما فَهِمتُهُ وعَقَلتُهُ مَعَ عِلَّتي وشِدَّتِها أنَّهُ اتِيَ بي إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ، فَلَمّا رَأى ما بي أعرَضَ عَنّي، فَبَقيتُ مَطروحاً لِما بي.
فَأَتاني رَجَلٌ مِن أهلِ الشّامِ، فَاحتَمَلَني، فَمَضى بي وهُوَ يَبكي، وقالَ لي:
يَابنَ رَسولِ اللَّهِ، إنّي أخافُ عَلَيكَ فَكُن عِندي.
ومَضى بي إلى رَحلِهِ وأكرَمَ نُزُلي، وكانَ كُلَّما نَظَرَ إلَيَّ يَبكي.
فَكُنتُ أقولُ في نَفسي: إن يَكُن عِندَ أحَدٍ مِن هؤُلاءِ خَيرٌ فَعِندَ هذَا الرَّجُلِ.
فَلَمّا صِرنا إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ سَأَلَ عَنّي.
فَقيلَ: قَد تُرِكَ. وطُلبِتُ فَلَم اوجَد، فَنادى مُنادٍ: مَن وَجَدَ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ، فَليَأتِ بِهِ ولَهُ ثَلاثُمِئَةِ دِرهَمٍ.
فَدَخَلَ عَلَيَّ الرَّجُلُ الَّذي كُنتُ عِندَهُ- وهُوَ يَبكي- وجَعَلَ يَربِطُ يَدَيَّ إلى
[١]. الزمر: ٤٢.
[٢]. الطبقات الكبرى( الطبقة الخامسة من الصحابة): ج ١ ص ٤٨٠، تاريخ دمشق: ج ٤١ ص ٣٦٧.