موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٦
«اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها». فَقالَ ابنُ زِيادٍ: وبِكَ جُرأَةٌ عَلى جَوابي؟ اذهَبوا بِهِ فَاضرِبوا عُنُقَهُ.
فَسَمِعَت بِهِ عَمَّتُهُ زَينَبُ ٣، فَقالَت: يَابنَ زِيادٍ، إنَّكَ لَم تُبقِ مِنّا أحَداً، فَإِن كُنتَ عَزَمتَ عَلى قَتلِهِ فَاقتُلني مَعَهُ.
فَقالَ عَلِيٌّ لِعَمَّتِهِ: اسكُتي يا عَمَّةُ حَتّى اكَلِّمَهُ. ثُمَّ أقبَلَ إلَيهِ فَقالَ: أبِالقَتلِ تُهَدِّدُني يَابنَ زِيادٍ، أما عَلِمتَ أنَّ القَتلَ لَنا عادَةٌ وكَرامَتَنَا الشَّهادَةُ[١]؟
٢٣٠١. تذكرة الخواصّ عن هشام: لَمّا حَضَرَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ الأَصغَرُ ٧ مَعَ النِّساءِ عِندَ ابنِ زِيادٍ وكانَ مَريضاً، قالَ ابنُ زِيادٍ: كَيفَ سَلِمَ هذا؟! اقتُلوهُ.
فَصاحَت زَينَبُ بِنتُ عَلِيٍّ ٣: يَابنَ زِيادٍ حَسبُكَ مِن دِمائِنا، إن قَتَلتَهُ، فَاقتُلني مَعَهُ، وقالَ عَلِيٌّ ٧: يَابنَ زِيادٍ إن كُنتَ قاتِلي فَانظُر إلى هذِهِ النِّسوَةِ، مَن بَينَهُ وبَينَهُنَّ قَرابَةٌ يَكونُ مَعَهُنَّ؟! فَقالَ ابنُ زِيادٍ: أنتَ وذاكَ.[٢]
٢٣٠٢. الطبقات الكبرى (الطبقة الخامسة من الصحابة) عن عليّ بن حسين [زين العابدين] ٧:
فَغَيَّبَني رَجُلٌ مِنهُم وأكرَمَ نُزُلي وَاحتَضَنَني، وجَعَلَ يَبكي كُلَّما خَرَجَ ودَخَلَ، حَتّى كُنتُ أقولُ: إن يَكُن عِندَ أحَدٍ مِنَ النّاسِ وَفاءٌ فَعِندَ هذا. إلى أن نادى مُنادِي[٣] ابنِ زِيادٍ: ألا مَن وَجَدَ عَلِيَّ بنَ حُسَينٍ فَليَأتِ بِهِ، فَقَد جَعَلنا فيهِ ثَلاثَمِئَةِ دِرهَمٍ.
قالَ: فَدَخَلَ- وَاللَّهِ- عَلَيَّ وهُوَ يَبكي، وجَعَلَ يَربِطُ يَدَيَّ إلى عُنُقي! وهُوَ يَقولُ: أخافُ! فَأَخرَجَني وَاللَّهِ إلَيهِم مَربوطاً حَتّى دَفَعَني إلَيهِم، وأخَذَ ثَلاثَمِئَةِ
[١]. الملهوف: ص ٢٠٢، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١١٧؛ الفتوح: ج ٥ ص ١٢٣ نحوه وراجع: مقاتل الطالبيّين: ص ١١٩.
[٢]. تذكرة الخواصّ: ص ٢٥٨.
[٣]. في المصدر:« مناد»، والصواب ما أثبتناه كما في تاريخ دمشق.